في ٢٧ من تشرين الثاني الماضي ذهبت مع والدي الى قاعة كونستيتيوشن ، كما اعتدنا ان نفعل كل احد طيلة ١٥ عاماً . غير ان حفلة الاحد ذاك كانت تختلف عن سواها، فقد جلس والداي في مقصورتهما ووقفت انا في الجهة الاخرى من القاعة - وقفت اغني . كانت تلك حفلتي الخامسة والعشرين ، واول حفلة عامة يستمع أبواي فيها اليّ .
جلس امامي ٣٨٠٠ شخصاً ، فيهم نفر من رجال الحكومة البارزين ، وفيهم اعضاء السلك الدبلوماسي ، وفيهم عشاق الموسيقى ، وفيهم ايضاً من جاءوا بدافع الفضول وكلهم تشكيك في موهبتي الغنائية . كان همي وانا اغني ان اقنع الجمهور باني لم اكن اعمل على استغلال اسم والدي ومنصبه ليوصلاني الى المكان الذي جهدت للحصول عليه منذ حداثتي .
فالبعض يعتقد ان الرغبة في ان اصبح مغنية انما اتتني فجأة بعد ان اصبح ابي رئيس الولايات المتحدة ، واني بدأت احاول استغلال اسم البيت الابيض . والواقع ان الغناء هو الهدف الوحيد الذي طمحت يوماً ما في الوصول اليه . وقد كنت ووالدي نتباحث به قبل ان
يصبح ذلك البيت مسكننا بوقت طويل .
بدأت اتلقى دروس الغناء وانا في السادسة عشرة من عمري . وسجلت اسمي مارغريت ولاس ( وهو اسم عائلة امي ) كي اضمن ان يحكم عليّ حسب موهبتي لا لاعتبارات اخرى ، وبقيت معلمتي تجهل هويتي .
اما ولعي بالموسيقى عامة فيعود الى عام ١٩٣٢ وكنت آخذ لما ابلغ الثامنة بعد . ففي عيد ميلاد ذلك العام اهداني والدي بيانو ، وكان هو اول مدرسيّ عليه . والواقع ان ابي عازف ماهر ، اخال ان ليس بين الهواة في واشنطن من يضاهيه . وقد ساعدني على تعشق الموسيقى اني ولدت ونشأت في بيت معظم افراده ، من جهة الاب ومن جهة الام ، ميّالون للموسيقى ، فكأنما اصبحت جزءاً مني .
ولا شك ان للموسيقى تأثيراً كبيراً في حياتي . فجلّ ما اذكره من ايام صباي انما هي حوادث تتعلق بالدروس الموسيقية التي كنت آخذها على معلماتي في مقاطعة ميسوري حيث كان يعمل والدي . ولما انتخب عضواً في مجلس الشيوخ انتقلنا ، على مضض مني ، الى واشنطن ، وكنت اكره هذه المدينة
كرهاً شديداً ، زاده مقتي للمدرسة التي التحقت بها ، والتي لم استطع ان اكسب صداقة رفيقاتي فيها الى ان اكتشفن موهبتي للغناء ، فاصبحت عندها من التلميذات المرموقات .
وفي ١٩٤٠ شرعت ادرس الغناء ، ولبثت آخذ درساً كل اسبوع حتى ١٩٤٧ . ولم يمض وقت طويل حتى اكتشفت ان موهبتي الحقيقية ليست العزف على البيانو، كما كنت اعتقد من قبل ، بل هي الغناء . وعندما تخرجت من كليتي عام ١٩٤٢ ، عقدت ووالدي مؤتمراً شرحت لها فيه ميلي الى اتخاذ الغناء مهنة . ووافق والدي على ذلك ، شرط ان انال الشهادة الجامعية اولا . غير اني لما نلت تلك الشهادة في ١٩٤٦ كانت الظروف العامة قد تبدلت ، اذ اصبحت عائلتنا مشاعاً قومياً واصبحت ابنة رئيس الجمهورية لا مجرد عضو في مجلس الشيوخ .
انا لا انكر اية امتيازات امتّع بها لكوني ابنة رئيس جمهورية البلاد . غير ان القلق بدأ يستحوذ عليّ حين اخذت افكر في ان السياسة ستلعب دورها اذا احترفت الغناء . فستتخذ منها خصوم ابي وسيلة للنيل منه ، وسيعتمد النقاد في


