
الاطفال ثانية واهتزّت فرحاً بمقدمهم وأخذت العصافير ترفرف فوق رؤوسهم مغتبطة ، والورود قد أعناقها ضاحكة بين الاعشاب الخضراء . كان منظراً ساحراً ، ولكن الشتاء لبث قابعاً في أقصى ركن من الحديقة حيث وقف طفل صغير لم يساعده جسمه الصغير على الوصول الى اغصان الشجرة . كان يحوم حول الشجرة وهو يبكي بمرارة . كانت الشجرة قد اغصانها ليتسلقها ولكن الطفل كان صغيراً . وذاب قلب المارد حناناً عندما وقع بصره عليه فقال: «كم كنت انانياً ! لقد ادركت الآن لماذا لم يقدم الربيع الى هنا . سأضع الطفل المسكين على قمة الشجرة وسأقوض السور واجعل من حديقتي ملعباً دائماً للاطفال » .
فهبط الى الحديقة ودخلها بلطف . ولما رأى الاطفال ذلك ذعروا واركنوا للفرار . فعاد الشتاء الى الحديقة ، غير ان الطفل الصغير لم يركن الى الفرار لانه لم ير المارد ولان عينيه كانتا مليئتين بالدموع . واقترب المارد منه وامسكه برقة ورفعه الى الشجرة . فازهرت الشجرة فوراً وحطت عليها الطيور لتصدح وتغرد ، ففتح الطفل ذراعيه وطوق بها عنق المارد وطبع قبلة ، فلما رأى الاطفال الاخرون طيبة قلب المارد كروا راجعين الى الحديقة فعاد معهم الربيع . فقال لهم المارد : «انها حديقتكم ايها الاطفال الصغار » . ثم تناول بلطة واخذ بها يهدم السور . وشاهد سكان القرية المارد وهو يلعب مع الاطفال في حديقته الغناء التي لم يشاهدوا اجمل منها .
كان الاطفال يلعبون مع المارد حتى اذا اقترب المساء وحان موعد عودتهم جاؤوا الى المارد يودعونه . «ولكن اين رفيقكم الصغير ؟» فيجيبه الاطفال : «لا نعرف الى اين ذهب» . «يجب ان تخبروه باني ارغب في مجيئه غداً» . فكان يجيبه الاطفال انهم لا يعرفون مسكنه
ولم يسبق ان شاهدوه من قبل . فشعر المارد بحزن عميق .
ومرت الايام وتعاقبت الاعوام واصبح المارد مسناً وضعفت حيويته فلم يعد يقوى على اللعب . فصار يجلس على مقعد خشبي كبير يراقب الاطفال وهم يلعبون ، وكان يخاطب نفسه قائلاً : «لدي اجمل الورود ولكن الاطفال هم اجمل ورود الحياة » .
واطل ذات يوم ماطر من نافذته وهو يرتدي ثيابه . فلم يعد الآن ينفر من الشتاء لانه كان يعلم انه غفوة الربيع وان الورود قد اخلدت للراحة .
وفجأة اخذ يفرك عينيه ثم يطيل النظر بين مصدق ومكذب . فقد كان المنظر عجيباً حقاً . فقد رأى في أقصى ناحية من الحديقة شجرة مزهرة تتدلى منها اثار ذهبية وتحتها وقف الطفل الصغير الذي احبه .
هبط المارد الى الحديقة مغتبطاً واسرع يجتاز الاعشاب الخضراء ، حتى اذا اقترب من الطفل احمرّ وجهه غضباً ثم قال : «من تجاسر باحداث هذه الجراح ؟» لان راحتي الطفل كانت عليهما آثار اظافر . «اخبرني من احدث هذه الجراح لأقطع رأسه بسيفي الكبير هذا . »
فاجابه الطفل : «لم يحدثها احد ... ان هذه جراح الحب . » فقال المارد وقد جثا امام الطفل واستولى عليه شعور غامض : «من انت ؟»
فابتسم الطفل واجاب : «لقد سمحت لي مدة ان العب في حديقتك واليوم سوف ادعوك لمرافقتي الى حديقتي التي هي الفردوس . »
وعندما جاء الاطفال بعد انصرافهم من المدرسة الى الحديقة كعادتهم وجدوا المارد جثة هامدة تحت الاشجار وقد غطتها اكاليل من الزهور البيضاء .
★ بين السبعين والثالثة والثمانين من عمره اضاف فندربلت الثري الاميركي مائة مليون دولار الى ثروته .
★ وفي الرابعة والسبعين من عمره ألف الفيلسوف كانت ثلاثة مؤلفات في الأنثروبولوجيا ، الميتافيزيقيا والاخلاق .
★ في الرابعة والسبعين ألف الموسيقي فردي «عطيل» وهي آيته في فن الاوبرا وفي الثمانين «فالستاف» ، وفي الخامسة والثمانين «أفي ماريا» ، و «ستابات ماتير» و «ته ديوم» .
★ في الثامنة والسبعين أنجز لامارك العالم الفرنسي مؤلفه الكبير في علم الحيوان : التاريخ الطبيعي للحيوانات اللافقرية .
★ وفي الثمانين بدأ كانو الروماني يتعلم اللغة اليونانية .
★ وفي الثمانين أنجز جوته تأليف فاوست .
★ وفي الثامنة والتسعين رسم تشن المصور الايطالي صورته التاريخية للمعركة البحرية المشهورة ، معركة ليبانتو .