فلكل منها الحق في اتباع آرائها واذواقها وميولها .
اما بخصوص اعتماد احدى التوأمين على الاخرى ، فهذا امر طبيعي بل وضروري احياناً . فواجب ان يلعبا معاً وان يتنزها ويسيرا معاً ، وان يتشاركا الاحزان والمسرات . غير انها يجب الا يبالغا في ذلك ، فاذا تذكرنا ان سعادتها النهائية تتوقف على مقدرتها على الانفصال واختطاط كل منهما حياة مستقلة ، ادركنا انه يجب وضع حد لاعتماد احدهما على الاخرى .
اخبرتني ام توأمين مرة ان احد توأميها لزم الفراش ، فحزن الآخر عليه ورفض الذهاب لوحده الى مدرسته . كانت الام تروي لي ذلك بفخر معتزة بذاك الوداد بين وليديها . انها لعلى خطأ : فاذا ثابر التصاق واحدهما بالآخر على ذلك والى ذلك الحد ، اصبح صعباً في المستقبل تكوين كل منهما شخصيته المستقلة وطموحه الخاص .
ولا تحتاج القاعدة الخامسة لتبيان مسبب . يكفي ان اقول اننا كنا نتوقع ان يدب الخصام بين ابنتينا من حين الى حين . وكنا وما زلنا نحاول ان نقلل من فترات الخصام تلك ، وان نجعلهما تحبان احدهما الاخرى وتدركان ميزة كونهما توأمين .
لقد افادنا اتباع هذه القواعد الخمس كثيراً ، غير ان هناك معضلات معينة ما كانت هذه لتحلها . وقد كنت اظن ان هذه المشاكل تحدث للتوائم فقط ، لكني اكتشفت انها تحدث بين الاطفال المفردين الذين تكون اعمارهم متقاربة ، ولو انها اكثر شيوعاً وحدة بين التوائم .
من تلك المشاكل شد الشعر ، والعض . وقد زاد ذلك حين اخذت ابنتاي تقويان على الزحف ، ونما شعرهما ، وظهرت اسنانها . وتبينت مرحلتين من ذلك :
الاولى حين كانت الواحدة تشد شعر الاخرى او تعضها لمجرد رغبتها في مسك الاشياء ودفن اسنانها فيها لا بقصد ايلامها او ايذائها ، والثانية كانت بقصد اللعب مع رفيقتها او بغية انتزاع لعبة تكون معها او لايذائها . وكان ذلك يروعني . غير ان طبيبنا نصحني بان اعطي البنتين لعباً من صوف عليها وبر ، وان اجلسهما بين الاعشاب ، فيستعيضان بقطف الحشائش عن شد الشعر ، او ان اعطيها قطع الخبز المدهونة واللعب الكاوتشوكية فتمرنان اسنانها بها ، وقلما كنت اعمد الى ضربها ، فما كان ذلك ليفيد ، وكنت اسعى في اغلب الاحيان الا اعير الامر كبير اهتمام ، واحاول ان اتفهم ما يحمل الواحدة على عض اختها ، فاسعى لازالة الاسباب وتغيير الطباع .
ومن تلك المشاكل الخلافات المتتالية التي كانت تحدث بينهما . واني ارى ان من الخطأ الفادح ان تتدخل الام في كل خلاف لتضع العدل في نصابه بناء على ما رأته وسمعته . فمن الصعب التأكد من من الاثنين على حق ، خاصة وان الام لا تستطيع ان ترى وجهي النظر دائماً . بل
انه اذا عمدت الام على الدوام الى التدخل في النزاعات نشأت هناك نزعة خطرة عند احد الوليدين او كليهما هي ان يفقد ثقته بنفسه ويصبح اتكالياً على امه ينتظر ان تتدخل في اتفه القضايا . لذا ارتأيت وزوجي ان نترك ابنتينا تقرران امورهما وتسويان نزاعاتهما بنفسيهما . كنا نتركهما لوحدهما ، وكثيراً ما نسمع صراخها يتعالى فلا نعيره اهتماماً الا اذا تبين لنا ان هناك اذى أكيداً احاق باحدهما او ان الامر تفاحل فاستدعى التدخل .
اني اسمع كثيراً من الامهات يعبرن عن خوفهن من ان يلدن توائم ، خشية ألا يستطعن تدبيرهم . ان تربية التوأمين اصعب من تربية الابن المفرد - لا جدال في ذلك ، لكن فيها من المتعة اكثر مما في تربية الواحد ايضاً . وان التعب الذي على الام ان تتحمله في طفولة توأميها يزول حين تراهما يكبران قليلاً ، ويصبح اعتمادهما عليها اقل من اعتماد الابن المفرد عليها في السن ذاته .
واذا اصبحت يوماً يا قارئتي اماً لتوأمين ، فستمنين لو انك اثنتان ، لكنك لن تتمني قط لو ان احدهما ما ولد .
