س ـ كنت اسمع زوج السيدة ـ في اكثر من مناسبة ، يقرعها على مسمع من الناس الى ان تطفر الدموع من عيني تلك المسكينة . وكنت ارثي لحالها وانسب لزوجها الوحشية . انما كنت اتأثر لحاله في آن آخر حين كنت الاحظه يتحمل كأنه تحت نير لا يطاق من اصرار زوجته في املائها عليه اوامرها . وما اشقاه من انسان حينما كانت تجلس الى جانبه في السيارة وتشرع تلقنه في كل كبيرة وصغيرة . رأيت ان ابسط حالة هذين الزوجين امام باحثة المجتمع علها تقرر هذا التنافر العلني المتبادل .
ج ـ ان مشكلة السيد والسيدة ـ هي ان الالفة ، التي لا غنى عنها لكل فرد اشترك في المعيشة مع فرد آخر ، قد تطورت ، أو اقول تدهورت الى الدّالية . والفرق دقيق جداً ـ اعني التكليف الزائد الذي يصير التقارب تباعداً . وكأني بهذين الزوجين في حالة مسامحة دائمة . وتكرار المغفرة على ذنب تكرر يهبط بمستوى التقدير والمحبة . والمحبة تضعف بالنسبة الى عدد الهفوات التي يتوجب مسامحتها . نعم انها ظواهر طفيفة وغفرانها اولى . انما المهم استئصال الشعور بالدالية
في قاع الطفيليات التي تسلب احترام كل منهما الآخر ويضحيان اعزلين من كل مزايا الشخصية . واشير عليهما في ان يستجمع كل منهما نفسه لا ليجرد سلاحه امام الناس انما ليتذرع به عندما يخلو برفيقه ويحاسبه بتعقل وحكمة وضبط نفس .
س ـ اني ابذل جهدي كي اوفر لابني كل اسباب الرفاهية . هو ينام في خير غرف البيت ، وله ما شاء من اكل ومتاع . اسهر على راحته واقلق لمرضه ومع ذلك استفقت يوماً ولم يبق لي من شك في انه يعاملني انا امه كامة عنده . طبيعته طيبة جداً ولكنه من فرط جبروته يكاد يمسح حذاءه بوالديه ، ما هو سبب هذا النكران للجميل ؟
ج ـ ان مشكلة ابنك ليست نكراناً لجميلك ، اذ لم تجعلي للجميل قيمة عنده . انت تسبغين عليه كل العطايا ، لازمة ام تافهة ، لقاء لا شيء من الطرف الآخر مثل الشكر والتقدير . وفي طبيعة الحال لم يخلق الولد معترفاً مقدراً الا اذا علمته
انت ذلك ، ولماذا لم تعلميه ؟ لانك ظننت انك بازالة كل الحواجز بينكما تنفرين من قلبه ، انما المسألة انتجت العكس عن ذلك . فبدلا من التقرب صار التباعد ، وكما قلت صار ابنك مترفعاً عليك . صارت الالفة دالية . ولا يمكن ان يكون لشخص دالية كلية على الآخر مع حفظ المحبة والاحترام له . كان يجب عليك الا تدعيه يتخطى كرامة الابوين ويجرد كما انت ووالده ، من الشخصية والكرامة .
اما الان وقد حلت المشكلة فما عليك الا بذل الجهد في تعويده من جديد على الوقوف عند حد فاصل ان كان يناقشك في طلب اذن او يلح عليك لشراء لعبة . وبدون حزمك في الامر لا تحلمي في رضوخه ابداً . يجب ان يحل التغيير فيك اولا . ولا ترتاعي لبكائه او اضرابه عن الاكل ـ هذه الوسائل التي كانت تحز في قلبك قبلاً . وتذكري انه لا غنى لك عن الوقت والصبر والمثابرة لتستعيدي مقامك وليعترف هو بهذه العلاقة الجديدة .

