لو ذكرت اميلي ديكنسون (١٨٣٠-١٨٨٦) خلال حياتها، لوجدت من سمع باسمها او اطلع على شعرها قلائل. ولو ذكرتها اليوم، لتبادر للذهن حالاً اشهر شاعرات اميركا في القرن المنصرم.
اشتهر شعرها بالرقة والعذوبة والايجاز. معظم قصائدها قصيرة، تدور كل منها حول فكرة صغيرة، تصورها في هالة من التشابيه الطبيعية، المرئية وغير المرئية.
ليبكِهِ مُقترٌ، أفنى حريبتَهُ
دهرٌ، وحالفه بؤسٌ وإقتارُ
ورفقةٌ، حار هاديهم بمملكةٍ،
كأنّ ظلمتَها في الطخيةِ القارُ
★
أعينيَّ، جودا ولا تجمُدا،
ألا تبكيان لصخر النَّدى!
ألا تبكيان الجريءَ الجميل،
ألا تبكيان الفتى السيّدا!
★
يذكّرني طلوعُ الشمس صخراً،
واذكره لكل غروب شمسٍ،
ولولا كثرةُ الباكين حولي،
على اخوانهم، لقتلتُ نفسي
ولكن لا ازال ارى عجولاً،
وباكيةً تنوح ليومِ نحسِ
اراها والهاً تبكي أخاها،
عشيةَ رزئه، أو غبَّ أمسِ
وما يبكون مثل أخي، ولكن
أعزّي النفس عنه بالتأسّي
فلا واللهِ، لا انساكَ حتى
افارق مهجتي، ويشقّ رمسي
فقد ودّعتُ يومَ فراقِ صخرٍ،
أبي حسّانَ، لذّاتي وأنسي
فيا لهفي عليه، ولهف امي،
أصبحَ في الضريح، وفيه يُمسي!