فقمت وتركتهم منصرفاً.
وفي اليوم التالي وصلت بارك لين في الموعد المحدد، ولكن البواب اخبرني ان الليدي الروي قد خرجت قبل مدة قصيرة جداً.
فرجعت الى النادي مساءً مستاءً من تصرفها متحيراً في امري. وبعد تأمل وتفكير كتبت لها رسالة اسألها فيها ان تسمح لي برؤيتها في فرصة ثانية. فلم يصلني منها جواب لعدة ايام، واخيراً تلقيت منها رسالة قصيرة تقول فيها انها ستكون مستعدة للقائي في الساعة الرابعة من مساء الاحد القادم. واضافت هذه الملاحظة الغريبة: «ارجو الا تكتب لي ثانية، ساشرح لك السبب عندما أراك».
واستقبلتني يوم الاحد في بيتها، وكانت ساحرة جذابة فاتنة، والتمست قبل الانصراف بألا اكتب لها الى عنوان بيتها بل الى العنوان التالي «مسز نوكس، مكتبة ونكر، الشارع الاخضر». ثم قالت «هناك اسباب تمنعني من استلام الرسائل في بيتي.»
وقد تقابلنا خلال ذلك الفصل كثيراً، ولم يفارقها مظهر التكتم والغموض، وكنت اظن احياناً انها قد تكون تحت رحمة رجل ما، لكنني كنت اعتقد انها ليست من اولئك اللواتي يمكن التقرب اليهن بسهولة.
وفي الحقيقة كان يصعب علي جداً ان اصل منها الى نتيجة، فقد كانت كتلك الآثار التي نراها في المتاحف الاثرية فتظهر حيناً واضحة للعين وتعود حيناً آخر قاتمة معتمة. وفي النهاية صممت على ان اطلب يدها للزواج. فقد مللت هذا التكتم المتكرر في كل زياراتي وخطاباتي القليلة لها، فكتبت اليها بعنوان المكتبة اسألها ان تقابلني في الساعة السادسة من مساء الاثنين القادم. واجابت بالايجاب، فشعرت كأنني أطير الى السماء السابعة لفرط سروري؛ لقد سحرتني وسلبتني عقلي.
وقلت في نفسي: «انها المرأة التي احب، وان ما اتصوره من تكتم فيها وغموض ما هو الا محض وهم وتصور. على اني كنت اعجب كيف ساقني الاقدار ورمتني تحت رحمة هذا الابهام والغموض.»
قلت لصاحبي: «اذن قد اكتشفت سرها اخيراً؟»
فأجاب: «اظن ذلك، ويمكنك ان تحكم انت بنفسك...»
عندما حل يوم الاثنين ذهبت لتناول العشاء عند عمي. وفي حوالي الساعة الرابعة وجدت نفسي اسير في طريق [...]
ماريلبون، فعمي يسكن في ريجنت بارك. واردت ان اصل الى بيكادلي، فقطعت بعض الطرقات الضيقة واذا بي فجأة امام ليدي الروي. لقد كانت تسير مسرعة وقد غطت وجهها بنقاب سميك، وعندما وصلت الى نهاية الشارع رأيتها تصعد درجات سلم آخر منزل فيه، وتخرج من جيبها مفتاحاً فتفتح الباب وتدلف الى الداخل. فقلت في نفسي: ها هو السر! واسرعت الى البيت ووقفت اتأملها، فبدا كأنه من النزل المستعملة لخزن البضائع. ونظرت فاذا بمنديلها قد سقط منها على [...]

