السلم، فالتقطته ووضعته في جيبي. ثم رحت افكر بما يجب عمله. لكنني قلت في نفسي انه لا يحق لي ان انجس عليها. ثم سرت الى النادي وفي الساعة السادسة ذهبت لزيارتها، وكانت ترقد على اريكة وقد ارتدت ثوباً فضياً تتخلله خيوط ذات اشعة فضية مضيئة، وتزينت ببعض الاحجار الكريمة التي اعتادت على لبسها، وبدت فاتنة جذابة. قالت: «اني مسرورة برؤيتك فانا لم اخرج طيلة النهار.» فنظرت اليها ملياً ثم اخرجت المنديل من جيبي وسلمته لها ثم قلت بهدوء:
«لقد سقط منك في شارع كمور عصر هذا اليوم».
فنظرت الي بفزع ولم تحاول ان تأخذ المنديل من يدي فسألتها:
«ماذا كنت تعملين هناك؟»
فأجابت: «أي حق لك في استجوابي؟»
فأجبتها: «حق رجل يحبك؛ اني جئت لأسألك ان تكوني زوجة لي». فدفنت وجهها في كفيها واندفعت في البكاء.
وتابعت كلامي: «يجب ان تخبريني». فوقفت وراحت تتأملني ثم قالت: «ليس هناك ما اخبرك به يا لورد موشن!» فصرخت قائلاً: «لقد ذهبت هناك لمقابلة شخص ما. هذا هو سرّك!»
فاصفر وجهها وصرخت: «ليس هناك أي احد اقابله!»
فسألتها: «الا يمكن ان تقري بالحقيقة؟» فاجابت «لقد اخبرتك بها». ولكنني لم اثق بأقوالها فقد جن جنوني ولا اعلم ماذا قلت لها ولكنني قلت اشياء فظيعة. واخيراً اندفعت خارجاً من البيت ولم احاول ان اقابلها. فوصلتني رسالة منها في اليوم التالي. فارجعتها لها دون ان افتحها. ثم ارتحلت مع «الن كولفي»، وعدت بعد شهر فكان اول خبر قرأته في صحيفة «المورننك
بوست» هو خبر موت الليدي الروي، اذ اصيبت ببرد في الاوبرا وقضت بعد خمسة ايام بالتهاب في الرئتين. لقد صدمتني الحادثة، فاعتزلت الناس. احببتها كثيراً، احببتها بجنون، يا الهي كم احببت تلك المرأة!..»
قلت له: «ألم تذهب الى ذلك المنزل الذي رأيتها تدخله؟»
اجاب: «بلى، ذهبت في احد الايام الى شارع كمور، لقد عذبني الوهم ولم أعد احتمل الشك. وطرقت الباب ففتحته لي امرأة جليلة المظهر. فسألتها ان كانت لديها غرفة للايجار..
فاجابت: «ان غرف الاستقبال مؤجرة، ولكن لا بأس ما دامت الليدي الروي لم تأت منذ شهر ولم تدفع ما عليها من ديون؛ يمكنك ان تحل محلها.»
فأريتها الصورة الفوتوغرافية وسألتها: «أهذه هي الليدي؟»
أجابت: «نعم انها هي بالضبط، متى ستعود يا سيدي؟»
فقلت لها: «انها ماتت.»
فصاحت: «ماذا تقول؟. آه يا سيدي انها كانت من احسن المستأجرين عندي. لقد كانت تدفع لي ثلاثة جنيهات في الاسبوع لتجلس فقط بين حين وآخر في غرف الاستراحة عندي!»
فسألتها: «هل كانت تقابل احداً هنا؟»
فأكدت لي المرأة انها لم تكن ترى احداً، بل كانت تأتي بمفردها.
فصرخت قائلاً: «بربك ماذا كانت تعمل اذاً؟»
أجابت: «انها كانت تأتي للمطالعة فقط، وقد تتناول احياناً كوباً من الشاي!»
ولم ادر ماذا اقول، فاعطيتها بعض النقود وانصرفت لا ألوي على شيء.
والآن ما معنى كل هذا؟ وما رأيك في هذه القصة؟ هل تعتقد ان المرأة اخبرتني الحقيقة؟»
قلت: «نعم!»
فقال: «اذا لماذا كانت الليدي الروي تذهب هناك؟»
فاجبته: «يا عزيزي جيرالد، ان الليدي الروي كان لها ولع بالتظاهر بالتستر والغموض. فاتخذت هذه الغرفة لتذهب متسترة وهي تسدل النقاب على وجهها، فيلذ لها ان تتصور نفسها بطلة لقصة. ولكنها في الحقيقة لم تكن الا كأبي الهول - من غير سرّ!»
قال: «اتعتقد حقيقة بذلك؟»
قلت: «اني متأكد مما اقول».
فاخرج الصورة من جيبه وراح يتأملها، ثم تحسر قائلاً:
«اني اعجب من كل هذا!»..

