على اننا نرى ان الحق السياسي هو آخر ما افلت يد الرجل من حقوق المرأة لانه اصل للحقوق جميعها، فلم يشأ ان تستولي عليه بسهولة، لان باستيلائها عليه تحريرها التام. فقامت حوله مشادة اعنف ما قام حول غيره، لان منه ينبعث حق التشريع، والتشريع هو مصدر القوة، لانه يفرض على الفرد في المجتمع قيوداً ليس بامكانه ان يتخطاها. والتشريع قد تم حتى الآن، بنوعيه الالهي والوضعي على يد الرجل او بواسطته، فلا غرو اذا رأيناه يظلم المرأة من بعض النواحي، يساويها بالرجل بالغرم والضراء ويميزه عليها بالغنيمة والسراء.
أفليس من الطبيعي ان تهب المرأة في العالم اجمع وتنشد تشريعاً جديداً اعدل، يكفل سعادتها بشكل اتم؟ وكيف يتسنى لها الوصول الى هذا التشريع، ان لم تشترك بسنه؟ فالرجل ولو صلحت نيته وكان مثالياً، حتى ونبياً، لا يمكنه ان يتحسس بحاجات المرأة المختلفة الا من خلال شخصه واحساسه لسبب جوهري، هو انه ليس بامرأة.
وكيف تتوصل المرأة الى هذا الحق، حق الاشتراك بسن الشريعة، ان لم يكن عن طريق الاشتراك في الحياة السياسية، لذلك قامت تطالب على ضوء القوة التي نوهت بها، المنبعثة من اثبات وجودها باعمال تقوم بها نحو المجتمع، ان في السلم او في الحرب، حتى اعترف لها في معظم البلدان الراقية بالحق السياسي، تخوض غماره بعقل سليم وبصيرة نيرة.
فاذا نحن رأينا المرأة اللبنانية جادة في الاعمال الاجتماعية المثمرة، فاصبح المجتمع اللبناني مديناً لها بكثير من التقدم، واذا رأيناها تفيق على صوت الواجب الوطني،

