في الادب الانكليزي تحتل الليدي ماري مونتاغو مقاماً بارزاً قد لا يضاهيها فيه غير هوراس والبرل . فقد صار الترسيل ، بعدهما ، جزءاً من الادب لا يمكن التغاضي عنه والا فقد حلقة ذهبية من سلسلته . وكان لحسن حظنا ، ان تجولت الليدي ماري في معظم الاصقاع الاوروبية ، وخلفت في رسائلها الوافرة وصفاً لما شاهدته ، تعرضت فيه الى نساء البلدان المختلفة التي زارتها .
في ١٧١٦ كانت الليدي ماري في فيينا . والظاهر ان جمال النمساويات لم يرق لعينها . كتبت تقول :
« انهن يبنين على رؤوسهن نسائج تبلغ الياردة طولاً ، من طبقات ثلاث أو اربع ، ويشفعنها بأشرطة ثقيلة لا يقاس لها طول . وقد اتخذن هذا الزي عما تضع بائعات الحليب على رؤوسهن كي يحفظن الاسطة من السقوط ... ثم يلبسن هذه النسائج بشعرهن ، ويضفن اليه شعراً مستعاراً ، اذ يقسن الجمال بكثرة ما على رؤوسهن من شعر ، يملأ مغطساً بكامله ... ويسرفن في استعمال المساحيق ، ليخفين الشعر المستعار عن الاصيل ، ويكثرن من استعمال المجوهرات . »
اما وصفها لنساء هانوفر فلا يقل عن وصفها السابق انتقاداً وتقريعاً . قالت :
« لهؤلاء النسوة جميعاً خدود وردية ، وردية فعلاً ، وجباه وصدور بلون الثلج ، وشفاه قرمزية ، وشعر اسود كالفحم . انهن ، بذا ، كاملات ، ولا يفارقهن هذا الكمال حتى ساعة مماتهن ، لكنني أتمنى لو عرف جمالهن ان يتزيا بأزياء متنوعة غير رتيبة ... »
وفي رسالة اخرى تقول ان اولئك النسوة يتعمدن عند الجلوس الا يقتربن من المدافئ ، خشية ان يذيب اللهب ما طلين وجوههن واجسادهن به ...
وفي ١٧١٨ كتبت من باريس تصف نساءها :



