المغترب السيد يوسف خليل والسيدة جوزفين عيسى خليل
باشا لا يحب الدعاية...
ألا يرى القارئ هذا الخبر غريباً في عصر الدعايات هذا ؟
هو نايف باشا عماد من قرية عين السنديانة - وقد ضنّ برسمه على « صوت المرأة » - رأى شباب بلدته يتبرعون بعمل ايديهم لبناء مدرسة ، فاعطى ما رزقه الله : كل مواد البناء .
ثم احب ان يدخل النور الى قلوبنا نحن النساء ، فاعتزم ان يخفف من شظف عيش القرية ، فاغرى بلدية الشوير قائلاً : اوصلي الخطوط الرئيسية وعليّ الباقي - والباقي هو الاسلاك والساعة والاعمدة والمفاتيح - الى بيوت القرية والى الكنيسة والمدرسة .
يضاف الى هذا احسانه المتواصل الى العائلات المستورة ، ودفع رواتب ١٤ ولداً - وبصورة دائمة - في مدرسة الشوير العالية .
اما اليافث
فتشهد الساحة الكبرى في ظهور الشوير ، وتشهد المدرسة العالية في الشوير ، على حبهم للارض الأم . وقريباً جداً يشاهد اللبنانيون كيف قدرت السيدة عفيفة يافث وانجالها جميل الجامعة الاميركية على مؤسس كيان الجالية اللبنانية في البرازيل ، فقد تبرعت السيدة عفيفة بخمسين الف جنيهاً لاكلاف مكتبة في الجامعة المذكورة يرى فيها كل طالب كيف يعترف اللبناني بالجميل وكيف يساهم في نشر الثقافة .
مغترب لا يحب الاوسمة ويشترط انه لا يلاقاً بوسام..
الحكاية حقيقية يا قارئي وقارئاتي ، وهذه النغمة ، التي ارسلها السيد يوسف خليل ، البقاعي ، المولود في خربة انافار ، والمتجنس بالجنسية البرازيلية ، هذه النغمة قطعت على العازفين في اوركسترا مواسم الاوسمة احلاماً لذيذة ... ورخيصة ...
قال يوسف خليل لا اريد وساماً لانني لم اقم بشيء يستحق المكافأة .
وقد سمعته « صوت المرأة » في دار المركزة ده فريج في حوش سنيد يفضي الى أم لبنان بالحديث « المقتضب » التالي :
« أنا برازيلي الجنسية ولكن لبنان هو وطن ابوي واجدادي . يروعني خلو قريتي من مستوصف ومدرسة ومصنع . احب ان اساهم في تحسين الصحة ونشر العلم وايجاد اعمال للبنات فلا ينزلن الى المدينة بل نوجد لهن صناعات يدوية تساعدهن على تحصيل ما يحسن حياتهن ويحبب اليهن البقاء في القرى . وها انني ابدأ مشروعاً صغيراً وآمل ان يكون مثل طابة الثلج ... انني ادفع لبناء المدرسة والمستوصف وتأثيثها خمسين الف ليرة ،
يبقى على الحكومة ان ترسل المعلمين الى المدرسة. اما المستوصف فأود ان أكله الى عناية الصليب الاحمر اللبناني. اود ان الفت انظار حضرة المركزة الى انني لن ازيد شيئاً على المبلغ الذي ذكرته سوى بعض الادوية اللازمة من حين لآخر - واودّ تحقيق مشروع المصنع، ولكن لا بد لكم هنا في لبنان من اتباع الاساليب العملية التجارية - نعم ان اشغالكم اليدوية متقنة ولكن اثمانها مرتفعة ويصعب ايجاد اسواق لها .»
بعد هذا الحديث بايام وضع السيد يوسف خليل الحجر الاساسي للمدرسة التي كان يحلم بانشائها قرب سنديانة كبيرة كان يلعب تحتها يوم كان طفلاً، في حفلة دعا اليها امراء الكنيسة الكاثوليكية والامير اللمعي وزير المعارف وجمعاً غفيراً من قادري عاطفته الطيبة نحو لبنان وعاطفة عقيلته الرشيقة جوزفين .
وقبل ان يغادر ارض لبنان وضع هذا اللبناني البار اساساً لمشروع مصنع واساساً ثانياً لتمويل القرية بسلفات تنفق في سبيل انشاء حدائق للفاكهة معتمداً في تنفيذ كل هذا على همة واخلاص صديق الشباب الممتاز السيد جان سكاف .
وبعد ... هي ذي الحصى تتوالى الواحدة بعد الاخرى ، فتقوم المدارس والمستوصفات والمشاغل الصغيرة في جبلنا الصغير - وتثبت الخابية - على دعائم من الصحة والمعرفة والعمل .
بارك الله فيكم ايها المغتربون .
سلمى صائغ
٤٧