موطن الحب ، اليوم وغير اليوم ، فرنسا . وقد أرخت التقاليد على الفرنسي لقب العاشق النموذجي ، فأصبح الحب والتفنن فيه من ابرز صادرات ذلك البلد . لذا لم يكن غريباً ان ينبري أديب وقصاص ومؤرخ تكتسح مؤلفاته الاسواق ، هو اندره موروا ، ليذيع على الراديو الحكومي احاديث اسبوعية ، بشكل مسرحيات وحوارات قصيرة ، يضمنها نصائحه للشبيبة فيما يختص بمباهج الحب والعثرات التي قد تعترض طريقه .
فلنصغ الى هذا الجبير يتحدث ، ولنلاحقه يرسم صور الحب الحاضر ويعلّق عليها .
يبدأ الحديث ، وقل يفتتح الصف ، فاذا الحب فيليب ما يزال عازبا . ونراه مستلقياً بثوب السباحة على شاطئ البحر ، والى جانبه صديقته مريز .
مريز : غريب تصرفك يا فيليب . ما زلت لاسبوعين مضيا تخطب ودي ، ومع ذلك فانك لا تخطب ودي . انك تضمني اليك ، وتحاول ان تقبلني ـ لكنك لا تقول لي شيئاً .
فيليب : وماذا تريدين ان اقول لك ؟ ان ما احتاجه ليس ألفاظاً ..
مريز : اذاً فنحن مختلفان في الرأي . فأنا ، أنا احتاج الى الالفاظ . ماذا اريدك ان تقول ؟ قل على الاقل انك تحبني . انك تعرف اشارات الحب ، لكنك لا تنطق بالكلمة ذاتها . لماذا ؟
فيليب : لاني ان حاولت التلفظ بها وقفت على رأس لساني . ذلك لاني اراها تقليداً عتيقاً بالياً . لاني لا أفقه لها معنى . انما أراك جميلة ، متزنة ، حسنة القوام .
ويذهب في حديثه ذاك ، وتذهب هي في حديثها ، برهة من الزمن . وبعد قليل يتطور العرض في المشهد ذاته :
الحب فن
مريز : ضمي اليك ؛ كم ارغب في تقبيلك حين تنبعث عن شفتيك عبارات معينة .
فيليب : ( ينال الغبطة ) : عبارات معينة ؟ مثل ماذا ؟
مريز : مثلاً ، عندما تتحدث بحماس عن اعمالك ومشاريعك . فحين حدثتني قبل ايام عن افريقيا وعن تلك الغابات الشاسعة ، كان وصفك لها رائعاً ، وافهمتني بحبك .
فيليب : حقاً ؟ اني عندما كنت اقصّ اليك حديثها كنت تصغين بصمت ، وقلت لنفسي : اني ازعجها !
بعد قليل .
فيليب : ان مرأى جسدك على مقربة مني الى هذا الحد ليبعث فيّ من الاحساس ما يجعلني اخشى عليّ من الاغماء ، كما حصل لي هذا الصباح وأنا اعارك الامواج .
مريز : آه يا فيليب ، يا معبودي فيليب ، ما احلى هذه الاقوال الاخاذة التي تقولها .
حذار ثم حذار ! انه على مفرق خطر ، كما سنرى .. وتنتقل مريز بخيالها الى العالم الفسيح الذي تهوى التجول فيه ، فتسرد ما تحب ان ترى في نيويورك والمدائن الاخرى . ويتسرع فيليب ، ويقول متحمساً :
تعالي معي ، يا مريز ، لنراها معاً .
غلط ! وتقبض مريز على الفرصة بأصابع من فولاذ :
معاذ الله ! ان آلي لن يسمحوا لي قط بالتجول مع فتى ليس زوجي .
ويضيف الجبير موروا بعد ذلك الحوار : « صمت ! » قد صرع فيليب : لذا يقترح عليها الزواج ...
★
ويلي ذلك مشهد آخر ، يتعلق هذه المرّة بشهر العسل .
فيليب : ( في القطار ، بعيد الزفاف ) : من ذلك الاحمق العجوز الذي كان يردد على سمعي طيلة الوقت : اجعلها سعيدة يا صديقي ، اجعلها سعيدة ؟
مريز ( ببرود ) : انه عمي ـ زوج عمتي . شخصيته بارزة جداً ـ ألم تسمع به ؟ لقد كان فيما مضى استاذ الحقوق الدستورية في جامعة كركاس .
ويتبع هذا حوار ممل عن القبعات التي كانت تلبسها قريبات العروسين في الحفلة . ويختتم الحوار بالشهقات ..
يعلق موروا : هذا هو الاسلوب الخاطئ . ويردف : الاسلوب الصحيح ، هو انه عندما ينطلق القطار تاركا المدينة وراءه ، يضم العروس عروسته اليه :
فيليب : آه يا حبيبتي ! اذا لبثت تتفوهين بمثل هذا الحديث الحلو فلن تستطيع شفتاي ان تتركا شفتيك قط !
مريز : ذاك لا يخيفني ! فأنا اعشق القبلات الطويلة ، على طريقة هوليوود . احب ان اغمض عيني ـ

