
بقية المنشور على الصفحة ٢١
فلنحكم بواسطتها على مدى جمال المرأتين،ولنرَ هل نعد الثريا وعائشة ربتي جماللو عاشنا اليوم؟ أما الثريا فكانت ميزةجمالها الأولى، على قول صاحب «الأغاني»:(كانت الثريا تُصبّ عليها جرة ماءوهي قائمة، فلا يصيب ظاهر فخذيها منهشيء، من عظم عجيزتها!) ... وأماعائشة، فيصفها صاحب «المردفات»بقوله: (أرادت عائشة النهوض، فأخذتامرأتان بيديها فاعتمدت على المرأتين،فما كادت أن تستقلّ حتى خزّها وركاها.فقالت إحدى المرأتين: إنا بك لمتعبات!وكانت مديدة الجسم، كثيرة اللحم) ...وأعتقد أن بالإمكان عن طريق هذهالأوصاف مقارنة ذوقنا الحاضر والذوقالعربي القديم في جمال المرأة!★
وأخيراً - أية امرأة أحب شعراءالعرب؟ هل أحبوا المرأة الأم الحنون؟هل أحبوا المرأة الابنة الساذجة؟ أم هلأحبوا المرأة المحبوبة اللعوب؟.. وإذاكانوا قد أحبوا هذه، فهل أحبوها وحياًوبعث فن وسموّ، هل أحبوها بياتريستخلق دانته، وليبيا تخلق كاتلوس،ولورا تخلق بترارك؛ أم أحبوها ألهيةموقتة؟ لحسن حظنا أن كان بين شعرائنامثل مجنون ليلى وأترابه الصالحين، ولوأن وجود هذا خرافي، لكن الخرافةفي الفن أصدق من التاريخ ... هلاهتموا بها لليلة، أم اهتموا بها لما ستوحياليهم تلك الليلة، مما يحملهم على جناحالأثير، صُعُداً إلى فوق، حيث فراديسمن الأطياب والأسحار والزقزقات،وحيث أجواء من الأساطير والأحلام -الأحلام الزرقاء، التي أرجو أن تمنحوهاهذه العشية وفي العشيات القادمات.

٣٤