ويظهر ان حياتها الاجتماعية مربوطة بتقاليد الاسرة والبيئة . فهي لا تخرج للحفلات والزيارات الا بصحبة شقيقتها او اخيها ، ولا ترقص الا نادراً وفي حفلات عائلية . وقد سألت والدتها عن سبب هذا الذي يعتبره البعض موضة قديمة فقالت : « نحن لسنا اوروبيين حتى تنشأ الفتاة عندنا حرة بعيدة عن تقاليد البيئة . بيد اني لا استعمل اساليب الزجر والتحكم في حركات ابنتي ، بل احاول ان اغرس فيها روح المسؤولية لا تجاه عائلتها فحسب ، بل تجاه نفسها . ولا اخفي عليك بان سامية قد تتصلب برأيها في امر لا ارضى عنه احياناً ، بيد اني احاول اقناعها بالعدول عنه بهدوء وكياسة . هذا ان لم تقنعني هي بحجتها ولباقتها » !...
وسألت سامية عن رأيها في شبابنا اليوم ، فقالت لي انها لا تأسف كثيراً لعدم مرافقتها اياهم لان الكثيرين منهم لا يهتمون الا بالرقص والمرح والغزل ، وقلما تستطيع الفتاة ان تتحدث مع احدهم حديثاً علمياً متزناً . وسألتها عن الرجل الذي تؤثره لمستقبلها ، فاجابت : انها تريده رجلاً ناضجاً مثقفاً ينتمي الى طائفتها ،
وان يكون على جانب من السعة المادية ، بحيث تتفرغ لاعمال بيتها ، بدلا من الاشتغال خارج المنزل لمساعدته . وقد اكدت لي ضرورة تعرفها برجل مستقبلها ومعاشرتها اياه لاختباره قبل ان يقع اختيارها عليه !
ولحظت ان سامية حريصة على ان تبدو انيقة في مظهرها . ولها ولع خاص في اختيار تخاريج الثوب وكمالياته . وهي تقول ان منديلاً حريرياً مزركشاً او قلادة جميلة ، او زناراً ملوناً كاف لاظهار الثوب انيقاً شيقاً . وتتألف ملابس الشتاء عندها من ثوبين للحفلات والمناسبات الرسمية ، وثوبين عاديين مع اربع تنانير وعدة بلوزات مختلفة لايام المدرسة . وتتجدد هذه الكمية مرة كل سنتين . ورأيت ان قسماً من ثيابها يظل صالحاً مدة اطول لاختيارها ازياء بسيطة .
ونفقاتها خاضعة لموازنة محدودة ، فوالدها يدفع لها ٨٠٠ ليرة لبنانية قسط المدرسة كاملا عدا ثمن ثيابها ، بينما تتناول خمس ليرات لبنانية في الاسبوع تنفقها كما يلي :
١ : اجرة تذكرة للسينما مرة في الاسبوع .
٢ : ثمن لوازم للرسم في نادي الاشغال الفنية في المدرسة .
٣ : ثمن بطاقة لحضور حفلة موسيقية او برنامج تمثيلي .
وقد قالت لي سامية عن رأيها في الدين : « انا لست متعصبة ، واؤمن حقاً بان الاديان واحدة والدين المعاملة . ومع اني درزية المذهب فاني اجهل تماما اصول ديني وكيفية ممارسة طقوسه . بيد اني اوجه كل ليلة قبل النوم صلاة شكر قصيرة للخالق على نعمه اليومية » .
اما السياسة فهي قلما تهتم بها وقليلاما تقرأ الجرائد . ولما سألتها عن مدى تعلقها بالبلاد اجابت : « انا لا اشعر بحماسة نحو وطني لبنان ، لان الاخطاء التي تتقلب بها اليوم لا تساعد فتاة مثلي على خدمته والتحمس لمصلحته » !
وتميل سامية الى مطالعة الكتب والمجلات ، خصوصاً الفرنسية منها ، غير انها اظهرت ميلها الى كتابات جبران


من اليمين : نبيلة ، سامية ، رجاء ، عفاف .
