الحرب المفجعة . ولأنهم أعلق بقديمهم لما فيه من فن وجمال . ولهذا نراهم يضحون بالراحة أحياناً في سبيل الجمال ويفضلون اليد على الآلة ويقدمون الفن على العلم والزخرف على التنظيف والتطهير .
ان شركة ايكا التي تهتم بترويج السياحة في اوروبا قد أخذت على عاتقها نقل عدد من أصحاب الفنادق الاوروبية لزيارة الفنادق الاميركية مدة ستة اسابيع للاطلاع على الوسائل الآلية الحديثة المستعملة في المطابخ والحمامات ومعدات التنظيف ، لكي يعمدوا الى تقليدها في اوروبا . لكن الانتقال من القديم الى الحديث لا يجري بسرعة ، لا سيما خارج العواصم الكبرى .
واذا كان لي ان ابدي بعض الملاحظات حول موضوع السياحة والاصطياف في لبنان قلت : لا يستطيع لبنان مزاحمة اوروبا في ناحية الفن ، اذ ليس فيه ما في اوروبا من مسارح ومتاحف وتماثيل وآثار رائعة . لكنه يستطيع ان
يعزز ما عنده من آثار خاصة ومن مواهب طبيعية لا مقابل لها هناك : الشمس الساطعة والسماء الصافية والربيع الدائم في قرى الاصطياف ، ثم الاسعار المنخفضة بالنسبة لاسعار اوروبا . على اننا نحتاج الى تحسين الطبيعة وتجميلها ـ اذا عجزنا عن الانتاج الفني ـ علينا ان نقوم بنشاط واسع النطاق في سبيل النظافة ونشاط أوسع نطاقاً لتحريج الجبال والتلال وتشجير السهول والهضاب . ما أشد حاجة مدن الساحل وطرقه ، شوارع بيروت وشوارع قرى الاصطياف ، الى الاشجار التي تلطف المناخ وترد حر الشمس ولفحات الريح ! ان بلادنا تظهر عارية جرداء اذا قابلناها ببلدان اوروبا ذات السهول والجبال الخضراء .
اما من الناحية الفنية فيجب تكميل شبكة الطرق وتزفيتها ، لا سيما طرق الشمال موطن الأرز وأجمل بقعة في لبنان . ويجب تعزيز الفنون المحلية من صناعة وتطريز ونسيج وكل ما يحمل لوناً محلياً
يجذب السياح لكي يعود هؤلاء الى بلادهم ببعض الأواني والزخارف التي تذكرهم بإقامتهم في ربوعنا . وفوق هذا ، ان نقوم بدعاية واسعة في الخارج ، يساهم فيها المغتربون في الديار الاميركية وغيرها .
لقد رأيت في باريس لوحات ضخمة موضوعة في أماكن بارزة ، تدعو السياح الاميركيين الذين يملأون العاصمة ، الى زيارة اسرائيل على متن طائرات اسرائيلية . ولم أر بين جميع اللوحات المعروضة في كل مكان ، الداعية الى السياحة في أماكن مختلفة من العالم ، لوحة واحدة تدعو للسياحة في لبنان او غيره من أقطار الشرق العربي . وحين حدثت بعض السائحات الاميركيات عن لبنان قالت احداهن : هوذا بلد أحب زيارته ، مع أني لا أعرف عنه شيئاً ، سوى انه ذكر في التوراة ..

