

نشرت مجلة « كوزموبلتان » الاميركية مؤخراً وثيقة سمتها « من اعظم وثائق التاريخ قاطبة » ، هي مذكرات المارشال برتراند الذي رافق نابليون في ايامه الاخيرة ، ودوّن كل ما قاله وحدث له حتى يوم وفاته .
ويسر « صوت المرأة » ان تنقل على صفحاتها ، وللمرة الاولى باللغة العربية ، نتفاً من هذه المذكرات ، ترى ان الاطلاع عليها يفيد قارئاتها الكريمات .
« العذاب كالسعادة ــ له حده ! »
سمع الامبراطور ان زوجة الجنرال منتولون ، الذي كان معه في المنفى ، قد وضعت ابنة سمتها جوزفين ، وانها تعذبت اثناء الوضع كثيراً . فتأفف ، وقال باستخفاف :
« ان العذاب كالسعادة ، له حدّه .. وان الوضع ليس فيه من العذاب الأليم قدر ما يزعمون » .
وكان نابليون على صلات ودية مع زوجة الجنرال المذكور ، ويقول صاحب المذكرات ان لتلك الصلات الفضل الاول في المقام الذي كان للجنرال لدى الامبراطور . ويردف : ان الامبراطور ، حتى بعد ان يـنـزل عن عرشه ، يظل رجلاً ...
وانتقل نابليون بعد تعليقه ذاك الى قوله :
« ليس للوالد اثر كبير في انجاب السلالة . فانما يحتاج اليه ليقوم بدور شرارة الحياة الكهربائية . لكننا لن يكون باستطاعة أي اب ان يثق انه بذاته أب طفله ... بينما تستطيع الأم التي حملته تسعة اشهر ان تثق انها امه » .
« الدموع تؤلمني ... »
بتاريخ اول تموز ١٨١٩ يدوّن صاحب المذكرات ما يلي :
غدا ستسافر مدام دي منتولون ( سبق ذكرها ) الى اوروبا ، بعد ان تحدثت طويلاً وبقسوة الى الامبراطور ، وبعد ان « فاصلت » بجرارة طالبة ثمن حبها وفارضة عليه ان يدفعه باهظاً ! .
وحتى اللحظة الاخيرة ظل نابليون يغمر بعطفه هذه المرأة ، التي آلمه جداً فراقها . وامر الخدم ان يحملوا للسفينة كميات كبيرة من الحلوى لتكفيها طوال الرحلة ، وان يجهزوها بكل ما تحتاج اليه . وكبركة اخيرة وهبها مائتي الف فرنك ومكافأة
تقاعدية بعشرين الف فرنك ، وصندوقاً ذهبياً فيه صورته تحيط بها قطع كبيرة من الماس .
وعندما حل موعد الفراق ، استقبلها الامبراطور مع اطفالها في غرفته . واخذ الجميع يبكون : المرأة والاطفال . واضطرب الامبراطور نفسه ، وعانقهم كلهم ، واسرع خارجاً .
وبعد سفرها قال الامبراطور : « ان الدموع تؤلمني ! » واردف : « اني اشفق على منتولون المسكين ، فستقتله الاسى . انه سيجد في البيت فراغاً كبيراً حين يعود اليه وحده .. »
« الحب عاطفة مصطنعة .. »
ما رأي رجل الحرب والسياسة في الحب ؟
قال نابليون للمارشال يوماً : « الحب عاطفة مصطنعة خلقها المجتمع .. قد لا اكون خير من يعطي في هذا الموضوع حكمه ، اذ انا لست عاطفياً ... غير اني رجل حساس : قضيت مرة اسبوعاً بكامله ، بل حتى اسبوعين ، لم انم خلالها ــ من اجل امرأة .. لكني لن اسمي ذلك حباً !
ان الحب لا يبقى في حال غياب المحبوب .. وانا لا اعتقد ان الرجال قديرون على الاحتفاظ بعواطف دائمة ــ اذا استثنينا حسن التفكير والشرف ..
اذكر حادثة : يوم كنت ضابطاً صغيراً في احد المعسكرات في اكزون ، علقت فتاة بحب شاب حباً بالغاً ، لكن امها لم ترض عنه . وفي احد الايام امرت الأم بالعربة فأحضرت ، واخذت ابنتها معها بدعوى انها ذاهبتان في نزهة ــ وظلت العربة تسير حتى وصلت بها بوردو . صرفت الفتاة الايام الاولى بالبكاء ، ورفضت ان تتناول طعاماً . ولبثت كذلك فترة ، الا انها اخذت تعود بعدها تدريجياً الى حالها الاول ، ولم يمض وقت طويل حتى
