شاعرة كبيرة تموت
في عدد تشرين الاول الماضي ، نقلنا الى قارئات هذه المجلة مقطوعة رقيقة للشاعرة الاميركية الكبرى ادنا سانت فنسنت ميلاي ، بعنوان « ذكراه » . ولم يدر بخلدنا اذ ذاك ، بالطبع ، ان يد المنون ستنتزع هذه الشاعرة من الارض في الشهر ذاته ، بعد ايام قليلة من صدور العدد . فقد ماتت الشاعرة في ١٩ تشرين الاول بسكتة قلبية ، وكان عمرها ٥٨ سنة ، في بلدة صغيرة في ولاية نيويورك باميركا .
ولدت ميلاي في اسرة متزمتة ، وبدأت قبل عامها الرابع عشر تقرض الشعر الغنائي باسلوب طليق مستحدث اثار الشك والاستهجان . ولما بلغت العشرين نشرت اول كتاباتها التي اشتهرت فيها بعد . وانتقلت في عامها الخامس والعشرين الى نيويورك حيث عاشت حياة وصفها المعاصرون بانها ثورية ومستهجنة وخليعة !
وفي ١٩٢٣ نالت جائزة بلتزر للشعر ، وهي من ابرز الجوائز الادبية في الديار الاميركية ، وانتشر شعرها بين طبقات الادباء والشعب انتشاراً واسعاً . ثم احترفت التمثيل مدة وجيزة ، وسافرت الى فرنسا ، وصارت المثال الاول لجهرة عديدة من الفتيات اللاتي كنّ يبتغين محاكاتها في عيشتها ، لكن كانت تنقصهن الجرأة اللازمة لتلك المحاكاة .
وفي العام ذاته تزوجت من رجل اعمال ، كان واحداً من طائفة لا يحصيها عدد من كانوا يطمعون بحبها والزواج منها . وتركت نيويورك بعدها بسنوات قليلة الى قرية صغيرة ظلت فيها حتى مماتها . وهناك عاشت حياة هادئة تختلف عن حياتها السابقة كل الاختلاف .
وتعد ادنا سانت فنسنت ميلاي من ابرز شاعرات العصر ، ومن ارفع الادباء الذين انجبتهم اميركا قط . وقد خلّفت ١٦ ديوانا من الشعر و ٦ مسرحيات وعدة قصص قصيرة . وبموتها امحى وجه من أحلى الوجوه الادبية في العالم النسائي قاطبة .

