الرجل يتزوج امرأتين...!
يظهر في الجدول الاحصائي الاسود ان الحماة هي العدو الثاني للسعادة الزوجية ، وهي تأتي مباشرة بعد الزانية .
وقد اتخذ المؤلفون والروائيون منذ القدم موضوع : « الحماة خالقة المأساة » في كل ما يكتبون او يمثلون . ويهم هذا الموضوع جميع طبقات المجتمع وكل المدنيات المختلفة . هذا لانه يعرض احد « الاوضاع » الرئيسية للانسانية ، وهو ولادة خلية انسانية من خلية اخرى ثم تمزيقها عنها في النهاية . وبلغة المسرح يقولون انه النزاع بين الحب الامومي والحب الزوجي .
توزيع الادوار
ان المسألة تنعقد هنا آلياً بين ثلاث شخصيات كما هي الحال في المسرحيات الرفيعة ، وهؤلاء هم الحماة والابنة والزوجة ( او الكنة ) ، او بين الحماة والابنة والصهر . وهنا الحماة هي الشخصية الرئيسية والصهر أو الكنة هما الشخصان المقابلان . وعادة يكون الولد أو الفتاة الضحية الايجابية ، وعلى احدهما تدور الرواية ولأجله يحصل الانفصال . ويبقى ، ولكن ليس دائماً ، ما يسميه الروائيون حاجة : أي الحمو . فاذا كان هذا من سكان العالم كان لوجوده نفع كبير ، ولكن تكون المأساة لا نهاية لها حين تكون الحماة ارملة .
ويجب اولا النظر الى هذه الحقيقة القاسية مواجهة : فمأساة الفراق لا بد منها . ومجال الاختيار الوحيد يقع بين عملية بدون دموع واخرى بالصراع والدموع . وتبدأ في اليوم التالي للزواج ، فان مرّ هذا اليوم بسلام ضمنت النهاية الحسنة وتلافيت المأساة . ولكن اذا اجلت كل شيء لليوم التالي ازداد الالم واندمل الجرح اكثر ، باضافة الوف التوافه اليومية الصغيرة - وهناك الخطر كل الخطر .
وقد تحدث مؤخراً عالم نفساني اميركي واسمه J. Bacal ( ج. بكال ) عن المشاكل العائلية فقال : « احسن حماة هي تلك التي يتجاهل الفرد وجودها » وله كل الحق في قوله ذلك ..
وعندما ننظر الى هذه المشكلة على ضوء الحقيقة ، يظهر في الحال ، وبالرغم من كل ما تذكره الاغاني بانها ليست بشخصية مضحكة بل مدعاة للشفقة، انها هي التي يقتطع العضو منها في حالة الافتراق وانها بحاجة لعناية خاصة تتعلق مبدئياً بالصهر أو الكنة.
اذا كنت الصهر
المهم ان تبدأ جيداً وحالا . والخطة المثالية هي ان تدرك ان وقت التشخيص هو وقت الخطوبة ، وان يوم العناية الخاصة هو يوم الزواج . ووقت العملية هو الاشهر الاولى للحياة الزوجية . اما وقت النقاهة فهو وقت استعادة العلاقات الى وضع الصداقة . وبعدها اذا مر كل شيء بسلام يكون التفاهم بين الجيلين المنقسمين ، الجيل الجديد والقديم ، سائداً . ولكل من هذه الفترات طريقة خاصة للتصرف . واول نصيحة :
لا تقرأ بانصائح . لست بأول رجل يتزوج . ومشكلة الحماة ليست حالتك الخاصة ولكنها حالة عامة وعليك ان تتعلم الكثير عنها .
اثناء الخطوبة ، يجب الا تقصر عينك على خطيبتك فقط . وفي الحقيقة انك تتزوج امرأتين : خطيبتك ووالدتها . واحدة لتحتفظ بها والاخرى لتضيعها ( على الاقل موقتاً ) . ومن الضروري ان تكرس كثيراً من اهتمامك لحماتك المستقبلة . اما خطيبتك فلديك الوقت بعد ان تصبح زوجتك لتعوض عما فاتك تجاهها من اهتمام . اما ام خطيبتك فينتهي الحب بنظرها يوم زواجك . فالعلاقات المستقبلة بينك وبين حماتك ستكون حسبما هيأت لها اثناء ايام الخطوبة . لن تصبح « ابن البيت المدلّل » ، ولو ان هذا اللقب يأتيك سريعاً ، هذا غير صحيح . انت سارق الابنة . ستظهر كذلك عما قليل أو كثير . حاول ان تشعر مع الطرف الآخر ، وان تنال لسرقتك الموافقة لا من اطراف الشفاه بل من اعماق القلب .
