تحاول أن تطيل دورها كما تسعى أن تتعلق به ، وهذه هي المأساة . يجب على كل حال أشغالها وتعويدها على الوضع الجديد . يجب إيجاد عمل جديد ودور جديد لها . إذا لم تكن أرملة وكان الحمو حياً يجب أن يظهر هنا على المسرح . على الزوجين الشابين أن يتحالفا مع الحمو لإفهامه أنه عليه أن يمنح حياة زوجته معنى جديداً .
يجب أن تبدي الكنة مهارة نفسانية . فمشكلة الكنة والحماة تأخذ غالباً شكل نزاع بين جيلين . والسلاح المستعمل هو « الغمز » . ولا يكون أبداً حساباً في الوجه بل غمزاً في الهواء : « في زمني ، كانت الشراشف تدوم أطول ! » يجب ألا يترك التناظر يطول في هذا المجال . يجب على الكنة ألا تعتبر المرأة الواقفة أمامها عجوزاً بل عليها اتخاذها صديقة لها : فالمرأة ، والأُم خاصة ، تحتفظ بسن خطوبتها ومن الضروري للكنة أن تعود من آن لآخر على ما كان يعجب القوم منذ عشرين أو ثلاثين سنة . يجب أن تقرأ الكتب التي كانوا يقرأونها ، أن تفكر بالممثلين الشهيرين في وقتها ، وفي التمثيليات المعروفة آنئذ وبالأغاني الشائعة في ذاك الزمان . لا شيء يلقي بسلاح الحماة كسؤالها هل سمعت المغني الفلاني في زمانها وعن مدى إعجابها به مثلاً .
إذا كنت الكنة ، فكّري كأنك حماة ، بتلك المرأة السائرة تجاه الشيخوخة ، بأنها لا تحسن أن تدافع عن نفسها ضد ذاك الحسد الجسماني . لا تحاولي أن تبسطي السعادة الزوجية أمامها . أظهري نفسك كأنك أحسن صديقة لابنها . وأعيدي على سمعها جزءاً مما أنت مدينة لها به : ابنها . أنسي إليها الصفات التي تستحسنينها
في زوجك الشاب . ولكن كما هي الحال مع الصهر ، تمسكي بالاستقلال المطلق دائماً . تكونين أقوى لو كنت أقل تقرباً لها أثناء فترة الخطوبة .
وأخيراً حاولي تدبير الأمور ولا تتركي المجال ليقدم زوجك لأمه غطاءً حربياً للرأس في نفس اليوم الذي يهديك فيه معطفاً من الفرو الثمين . وفكري أنك ستصبحين حماة يوماً ما ...
إن هذا أصعب دوراً للتعب . وعندك جميع الأعذار . ولكن ليس هناك من عذر كاف يجعلك تخفقين في تدبير شؤون ولدك .
أول قاعدة : لا تحاولي أنه تعيدي الماضي . إن إرادتك لا تكون على حق . وولدك لم يعد يخص التي كان لها ، فاتركي
الأمور تسير كما هي ، حتى ولو كان حاله الحاضر تعيساً . لأنك لو تدخلت لأصبحت تعاسته مضاعفة ، إذ سيستمر الألم ، وبالإضافة إلى هذا سيخجل من ألمه .
انظري إلى هذه المشكلة من وجهها الصحيح : وتأكدي أنك يجب أن تمري بها . وليس هذا بالغريب . إن والدتك قد مرت بها وستمر بها ابنتك كذلك . هي لحظة رهيبة ، لكن عليك تحملها .
عندما يتزوج ابنك الأخير ، شئت أم أبيت ، فإن دورك كأم يكون قد انتهى ، وعليك أن تتعلمي من جديد ، وتحيي حياة جديدة ، فيها مركز جديد تدور حوله كل الأمور . اسرعي ، وغيّري المحيط . وكما قال أحد الأطباء الفرنسيين : الأولى أن تسافر الحماة في شهر العسل ، لا العروسان . لأنك إنما أنت التي ستبدأين حياة جديدة ...

