صورها غويا لاول مرة في ١٧٩٥ ، وكانت في عامها الثالث والثلاثين ، لها عينان
مجدلتان ، وعليها غيوم من الشعر الفاحم ، وكان غويا آنئذ يقارب الخمسين ، ذا زوج وأولاد ، ويوشك الصمم ان يتملكه .
وبعد ذلك بقليل رسم غويا اعظم لوحاته : « الماجا عارية » ( ويقصد بلفظة ماجا : المرحة اللعوب - او اكثر من ذلك بقليل ... ! ) - وقد ادرك جميع الذين شاهدوا الصورة ان المرأة المستلقية بإغراء على الأرائك الحريرية انما هي دوقة ألبا! حتى اذا ما ظهرت لغويا بعيد ذلك لوحة اخرى للمرأة ذاتها وفي الوضع ذاته انما مرتدية اثواباً تكاد تكون شفافة فلا تحجب من محاسنها شيئاً ، شرعت ألسنة البلاط تلوك ..! خاصة ان الدوقة كانت تذهب الى محترف غويا بنفسها ولوحدها - الامر الذي لم يكن مألوفاً في اسبانيا وكان يستدعي الاحتقار والاستهجان .
ويحكى ان دوق ألبا سمع بالرسم العاري ولم يكن قد رآه ، فأخذ منه الغيظ كل مأخذ ، وهرع الى الفنان الوقح وسيفه في يده . وكان قد وصل الى سمع غويا قبلاً ان الدوق مغتاظ ، فأسرع ورسم اللوحة الثانية ؛ حتى اذا ما جاءه الدوق اطلعه على الرسم الجديد ، مدعياً انه لم يرسم سواه ، ومؤكداً ان المدقق في الوجه يرى ان تقاطيعه لا تنطبق على تقاطيع الدوقة كل الانطباق !
ولما مات الدوق في ١٧٩٦ هجر غويا زوجته وقضى اشهراً طوالاً مع الدوقة في قصرها . وبعد ست سنوات ماتت الدوقة موتاً فجائياً - وتقول الحكاية ان الملكة ماريا لويزا تآكلها الحسد فسممتها ..! ومما يذكر ان غويا وضع رسماً صور فيه ماريا لويزا ووضع في قسماتها من المعاني أبشع ما يدور في خيال - بحيث استغرب الكثيرون كيف لم يقتل او يقاصص


