المرأة الفاضلة
لقد رأيتك ... رأيتك ولم اصدق عيني انك من البشر ... لقد سحرني جمالك فتوهمت اني في عالم غير عالمنا هذا ! . لقد كان بودي ان اقترب منك واسألك : أملاك انت أم فتاة كسائر الفتيات ؟
انك جميلة ، جميلة الى اقصى درجات الجمال البشري !
ان المرأة بطبيعتها تحب الجمال ... تحبه الى اقصى درجات المحبة ... تحبه حتى العبادة ...
ولكن حبذا لو يكون جمالك هذا مزوجاً بالفضيلة ... الفضيلة التي تدفعك الى العلاء ... فتكسبك جمالاً اجمل من جمالك ... واقوى مادة منه ... واكثر قيمة !
اتعلمين ما هو هذا الجمال ؟ هو جمال نفسك ... وهل في الكون اجمل من جمال النفس ؟
اذا كنت تريدين ان تحوزي هذا الجمال فاتبعيني وسيري معي ... تعالي لنفتش عن طرق الفضيلة لنتبعها لأنها هي التي توصلنا الى مبتغانا ...
لم اراك تتباطئين في السير ؟ ... اتخافين وعورة الطريق ؟ لا ! لا تخافي ، ان طريق الفضيلة سهلة مستقيمة .. تتخللها الورود والرياحين . انها منبت الازهار
وليست منبت الاشواك ... ولكن اذا وجدت شيئاً من هذه الاشواك فلا تبتعدي عنها بل دوسيها بقدميك ، ولا تخافي وخزها لانها لا تدمي ...
ها قد وجدنا السبيل ... التي نبحث عنها ! سيري معي ولنتبعها !
في منزلك كوني ابنة بارة لوالديك وكوني العزاء والسلوان لامك !! لا تكوني لها ابنة فقط بل كوني لها اختاً ورفيقة بارة ... لاخوتك كوني المثل الاعلى ، والعزاء والسلوان لكل منهم .. وفوق كل ذلك كوني اختاً ... ولكن اختاً حقيقية !
في منزلك الزوجي لا تكوني ظالمة لأولادك بل كوني لهم تلك الام المثالية . تلك الام الفاضلة المحبة التي تجعلهم يشعرون بالعطف والحنان مع الرزانة والوقار ... كوني لهم المثل الصالح الذي يتبعونه في حياتهم . تحاشي ان تجعلي منزلك مقصداً للسهرات والالعاب التي حرمها عليك ربك فتكوني بذلك ارتكبت اثمين عظيمين ... مخالفتك الشرائع الدينية ثم غرسك هذه البذور في نفوس اطفالك ... كوني لهم اماً مرشدة ... بثي في نفوسهم حب الوطن والشجاعة والقوة ... لانك انت التي ترفعين الوطن الى القمة وانت التي تخفضينه الى الحضيض ...
كوني مثقفة ثقافة عقلية ... وثقافة
روحية ... لأن ثقافة العقل ترفعك عن تلك الأشياء السخيفة ... وثقافة الروح تلين عاطفتك وتجعلك ذات شعور نبيل .. وحس عميق !
كوني حيية يغمر وجهك الحياء ... كذلك البنفسجة الجبلية التي لا ترفع رأسها حياء ... واعلمي ان هذا اللون الذي يكسو خديك يزيدهما رفعة وجمالاً ...
لا تكوني مبذرة بل كوني مقتصدة موفرة امينة لبيت زوجك ...
اخيراً ! كوني امرأة حقيقية ... امرأة بكل معنى هذه الكلمة ... ولا تتعدي حدود الانوثة ، لانك اذ خرجت عنها زال عنك جمالك وزالت انوثتك التي حباك الله بها والتي فرقك بها عن رفيقك الرجل ... فان كنت كذلك ولم تضلي الطريق ... فابشري بالسعادة ... وابشري بانك فاضلة الى اقصى درجات الفضيلة ... وجميلة الى اقصى درجات الجمال !!
