البارحة؟ يوم الاونسكو؟ يوم نشرت اعلام اثنتين وخمسين دولة ظافرة ، وصدحت الموسيقى واستعرض الجند ، وتهافتت الحسان بأثوابهن الانيقة ، والرجال بالثياب السوداء الرسمية ؟
لم تكن تلك الابهة والفخفخة أفعل من النفوس من منظر هؤلاء العميان يتحملون مضض الاسفار ، المليئة بألف عامل من عوامل القهر لمن هم في مثل حالتهم ، ويجتمعون لبحث مشاكلهم ، مشاكل الابجدية التي تقرأ باللمس لا بنور العيون . كان في قاعة الاجتماع شيء لا يوصف ولا يفسّر ، ساعة وقف مقرر المؤتمر السابق الاستاذ ماكنزي - وهو اعمى منذ حداثته - بعد وزير التربية والقى خطبة واضحة قصيرة مؤثرة متمنياً ان ينتهي المؤتمر على خير وان يكون لبنان السبّاق الى توحيد ابجدية العميان .
عند انتهاء حفلة الافتتاح نظرت الى
الحضور ، لم أر انيقات ولا متبرجات ... رأيت اخوات محبة ، هؤلاء الحاملات عن اكتاف الخزينة اللبنانية عبئاً كبيراً من اعباء الاسعاف العام ، رئيسات واعضاء الجمعيات المجندات في خدمة الصليب الاحمر والملاجئ والمستشفيات ودور الاطفال
ومكافحة الامية . وجميعهن كن يفكرن ان لبنان - حكومة وشعباً - مقصّر تجاه مشاكل العميان . من للعميان في بلدي لبنان ؟؟

