
بعد الموت.
ونظراً لأن الإنسان القديم لم يعرفشيئاً عن المصير بعد الموت وعن الصقعالذي فرّت الأرواح إليه، صار يخشىهذه الأرواح الفالتة ويفزع منها، معتقداًأنها قد تزوره فتنغّص منامه وتلوثأحلامه، بل قد يتراءى له في وضح النهارأنها تلقاه على قارعة الطريق فتحادثهوتجعل قلبه يتساقط مرتجفاً. واشتدالخوف من الأرواح مع الأيام، وقادإلى الإيمان بالسحر، فنشأت طائفة منالكهنة والمشعوذين كرّست ذاتها للقيامبأعمال سحرية خاصة تدرأ عن الناسشر الأرواح، وتحفظهم بأمن منها،وتقصيها عن البشر خاصة المرضى منهم.
هذه عوامل سلبية أدتإلى خلق الأساطير:
شاهد الإنسان الطبيعة وما فيها،لكنه جهل مغزى كل شيء، وقاده جهلهإلى حب الاستطلاع، والتحم جهلهبالخوف من الطبيعة والوجود، وخاصة منالموت والأرواح، فلجأ إلى السحر؛وجرّته هذه الدوافع السلبية لأن يتخذموقفاً إيجابياً كل همّه منه أن يطمئننفسه الفزعة وأن يروي ظمأه للمعرفة.فبدأ يعلل الأشياء تعليلاً يناسب عقليتهويلتئم مع نوازعه النفسية.
وحين اكتملت الدوافع السابقةوشرع الإنسان يعلّل، لم يدر (كماالآن ندري) أنه كان يشرف على عملمن أجل أعمال الإنسان في كافة العصور -على خلق الأساطير. ولا بد لنا من أننفهم بعض العوامل الإيجابية التي اتحدتمع العوامل السلبية وأعطت الأساطيرصبغتها التي نعرفها والتي آمن بهاالأقدمون، خاصة الإغارقة واللاتين.
البقية في العدد القادم