تعين على انطباع معلومات ضرورية لا حصر لها في اذهانهم. ويفيد التاجر والعامل والموظف وربة البيت وغيرهم من السينما بقدر ما يفيد طالب المدرسة اذ تقدم لهم دروساً وعبراً عن حياتهم وحياة الشعوب من سائر أنحاء المعمورة، وهي كالمذياع والصحف والكتب من اهم وسائل التعليم في مدرسة الحياة الكبرى.
ولا شك في ان السبب الذي يدفع بكل فرد كبير منا الى مشاهدة رواية على الستار الفضي هو نفس السبب الذي يدعوه الى قراءة قصة في كتاب أو حضور تمثيلية على خشبة المسرح. فان ما تنطوي عليه القصة من حوادث وامور وما تبرزه التمثيلية من ادوار وشخصيات هو الذي يجذب بنا الى قراءة الاولى ومشاهدة الثانية، ونحن في كلتا الحالتين نتوقع الشعور بصدق محيط حوادث الرواية، أو بكلمة اخرى نريد نوعاً من التسلية يدور فيه ما يشبه حوادث حياتنا شبها يجعلنا نقتنع بأنه قد يكون من عالم الحقيقة لا من دنيا الخيال، ولكن ليس للدرجة التي تشعرنا بأننا لا نشاهد الا عرضاً للحقائق عارية. وانني اقصد بهذا الاشارة الى الاشرطة الروائية التي نتوقع اختلافها عن الافلام الثقافية أو الواقعية. وهناك افلام خيالية غريبة ولكنها لا تخلو من حكمة أو عظة. وما التليفزيون الا لون جديد من الوان السينما أو عرض المعلومات بصورة متحركة محسوسة. وفي وسع الذين ينعمون بفوائد هذا الاختراع العظيم ان يشاهدوا محتويات المتاحف الاثرية ومعارض الفن ومختبرات العلم وما يدور في المؤتمرات السياسية الكبرى وهم قابعون في بيوتهم دونما عناء او مشقة.

