للمرأة عرشان ..
المرأة قلب الانسانية النابض بالحياة والشعور . وهي في نفسها دنيا كاملة ، وللرجل عالم زاخر طافح بالحقيقة والخيال ، واذا ما تدفقت في عالم الوجود فهي المجد والنصر لتدفقان في خيال الرجل ويتنفسان عن مستقر الحياة عبقرية وجهاداً . يفتقر الرجل الى عطف المرأة فتعطيه من نفسها الفتية كل شيء ، تتبعه من شعورها عيناً ساهرة لا تنام وقلباً خفاقاً لا يهدأ .
فمن حنان الامومة السابغ الى عطف الزوجة للمرهق ينقلب الرجل على اعطاف النعيم ، ويسير الى هدفه في الحياة بجاش رابط وعزم ثابت . هي رفيقة الاحزان وعلة الكيان ، هي اللذة في الحياة وبلسم الجراح وعزاء عندما يعز العزاء .
ان باكورة معرفة الانسان هي امه ، فهي العامل الاعظم في تكييف مستقبل طفلها ، هي المهذبة والمربية الكبرى ، وسياج حصين ومشعل منير يضيء سبيله . اذا المرء تركه اهله فالام لا تتركه وان ابتعد عنه احباؤه فهي لا تبتعد . وان نقمت عليه الحياة فهي تصفح وترحم ، وان نسيها ابنها فهي لا تنساه .
الام وهل اصفى من الام ؟ الام حافظة العهد ومطية الرفاد والهادية الى طريق الرشد ، فما اجملها ضاحكة فوق المهد وما اروعها باكية فوق اللحد ! ... هي مخلوقة مقدسة يجب على كل فرد ان يحترمها .
وليس يعدل نفاذ المرأة نفاذ ولا غلبتها غلبة . فخير من انجبت البشرية هم اولئك الذين سميت بهم فضائل المرأة واعطتهم الفطنة رضاعاً مع الحليب
واغدقت عليهم الخيال الخصب مع الاعيب المهد . والتاريخ شاهد بان كثير من الشعراء المجيدين والقادة والفاتحين والمخترعين ممن طارت سمعتهم ، قد وصلوا الى ما وصلوا بفضل المرأة واعدادها لهم وهم صغار فافلحوا وهم كبار .
هذا هو عرش المرأة : مملكة الطفل . كما ان عرشها الثاني قلب الرجل ، ومن هذين يحمل جبينها التاج الخالد الى الابد .
الى الابد !
وكأني هؤلاء قد نسوا او تناسوا فضل المرأة على العالم وما قدمته من اياد بيضاء في حقل الشؤون العامة ، ومساهمتها باكبر نصيب في خلق الامم والدول والحضارات والمدنيات : وجهادها في ترقية نظمنا السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية . وتاريخنا البشري حافل بآثار المرأة التي كانت وما تزال امـل الانسانية الباسم ورمز التضحية ومفتاح تقدم الشعوب وتضامنها في انشاء عالم تسوده المحبة الشاملة ، ويرفرف عليه علم السلم الدائم .
ورغم كل هذه الجهود فهي الآن ماضية في زحام وغلاب والرجل واقف امامها بالمرصاد لا يروقه ان تتقدم وتعمل على مكانتها فكأنه يريد الحياة له وحده لا لغيره . لاعتقاده ان المرأة خلقت لتتعاطى ادارة البيت ، وتربية الاولاد : تدبير البيت وتربية الاولاد شيء لا ننكره على الرجال ، ولكن لنا الحق نحن النساء من امهات وفتيات وذوات بيوت ومجاهدات بعد الفراغ من اعمالنا المنزلية ان نطل على العالم ونمضي في ركب الزمان المتمدن المثقف . لقد مضى العهد الذي كانت تفرض فيه علينا الاقامة الجبرية واصبح من حقوقنا ان نتنفس كما يتنفس الرجال ، فالهواء للجميع والشمس للجميع .
على اننا ماضيات في سبيلنا ساعيات الى اهدافنا بشوق وآمال . فان مطالبنا يجب ان نصل اليها ما دمنا عقدنا النية على الوصول اليها . فالاحداث والعواصف لن تمنع الشمس من الشروق في الشرق او الغروب في الغرب ، هكذا يجب ان نفهم الحياة وهكذا يجب ان نعيش .
فالمرأة عنصر اساسي وعضو لازم لاستكمال الحياة من جميع نواحيها واطراد النجاح في كل جهات الدولة . ولا يمكن ان تتحقق الديمقراطية الا اذا آمنت السلطات الرسمية بمبدأ المساواة بين الجنسين وتطبيقه على الجميع دون تمييز في الحقوق السياسية والاجتماعية . وان يتم التعبير عن هذه الارادة بطريق التصويت الحر في انتخابات سليمة من كل ضغط واكراه .
وما هي الا كلمة صغيرة رفعتها متضامنة مع رفيقاتي النساء المطالبات بحقوقنا السياسية ، عل في هذه الصرخة المتواضعة تذكرة لاولي الامر في البلاد ، والذكرى تنفع المؤمنين .

