تفجري يا نفسي ..
هبي يا رياح الشتاء ...
اعصفي فوق الحقول اليابسة ..
اكسحي ايتها العواصف جذور الاشجار..
اروي يا سيول الغابة ..
واجري في أمامك
كل حياة ...!
تفجري يا نفسي ..
لا اطيق بك صبراً بعد الآن ..
ثوري ..
وامزجي عويلك
بزئير الطبيعة الهائجة ..
تحطمي ..!
حطميني ..
حطمي كل ذكرى ..
وأثر ..
كلميني يا ارواح الموتى ..
مع وحشة الليل وزئير العاصفة ..
كلميني ..
فإني لا ارتاع ولا افزع ..
حنانيك يا رب ..
لا يحمل الهواء إليّ صوتاً ..
ولا ترد العاصفة عليّ جواباً ..
غشيني الليل بظلامه ..
وأنا وحدي في غمرة الآلام ..
وقد خفت صوتي وذهب ..
كما تذهب أنفاس المساء بين اعشاب
الصخور ..
ان وقت ذبولي قد افد ..
وأوشكت العاصفة التي تسقط اوراقي ان
تهب ..
وغداً يأتي المسافر البعيد ..
يفتش عني في الحقول ..
ويطلبني في السهول ..
فلا يجد لي خبراً ..
ولا أثراً ...!
ولكن ..
حينما يضرب الليل بأسداله ..
وتهب الريح رخاء فوق العشب ..
تنطلق روحي مع الظلام ..
تئن انين الهواء السجين في الغابة ..
وتنتحب انتحاب المرج على الساحل
البعيد ..

٢٨
