المرأة في دكار


دكار عاصمة السنغال الذي يظنها الاكترون بأنها حارة لا تطاق ولكنني اقول بأن صيفها مثل صيف بيروت ان لم يكن الطف اما الطقس فيبرد عادة في شهر كانون الاول الى اواخر نيسان وتبدأ موجات الحرارة في شهر ايار حتى اذا ما دخل شهر حزيران بدأت السماء تجود بامطارها الغزيرة محبة الارض ايذاناً للفلاح للقيام بحراثة الارض وبزر الفستق الذي هو موسم هذه البلاد واعني بها السنغال، فهنا الطقس بعكس بلادنا تهطل الامطار في فصل الصيف بدلاً من فصل الشتاء اما الحضار مثل الكوسا والبندورة وما اشبه فانها لا تنقطع ابداً.
الشوارع واسعة نظيفة والكهرباء توجد في كل مكان اما معظم العمار في هذه المدينة فهو لابناء الجالية حيث برزت العاصمة بثوبها القشيب مدلة بجهود ابناء الجالية اللبنانية. والذي يعرف دكار قبل خمسة وعشرين عاماً ايام كانت ارضاً بوراً فيحضرها اليوم يبهت نظره لهذا العمران المتواصل وهذا الجمال الذي اكتست به المدينة من كافة ضواحيها. فالحياة تنبض فيها بكل ما في الكلمة من معنى وزمام الاعمال التجارية تكاد تكون في ايدي ابناء الجالية العربية.
حياة الوطنيين: الرجل والمرأة يشتغلات لا فرق بينها والمرأة الوطنية السوداء قوية البنية شديدة العضلات منتصبة القامة ضاحكة الثغر تبسم للحياة. وعموماً فالمرأة الوطنية رياضية من مزايلتها الاعمال الشديدة مثلاً تدق الارز «والدكب» في الجرن بدقة طولها يناهز المتر وتأخذ في الدق بصورة فنية كأنها تلعب بالاوتار فقليلاً ما يقع النظر على امرأة هزيلة مريضة بل اكثرهن قويات، وما اجمل منظر النساء وهن ذاهبات الى «المرشي» سوق الحضار فتضع الواحدة منهن ولدها بظهرها رابطة اياه بقطعة قماش في وسطها ويحملن القصعة على رؤوسهن ويمشين الهويناء والقصعة على رؤوسهن دون ان تمسها يد كأنها اكليل زهر جميل.
اما الشعب الوطني فانه مجرداً من الانانية فهم متحابين متعاونين لا يزالون يعيشون على الفطرة تجدهم مثلاً جماعة متألفة من عشرة اشخاص وامامهم قصعة من ارز، ومر بالقرب منهم شخصاً ما فهم حالاً ينادوه ويجلسوه ليأكل معهم ويصيب الواحد منهم لقمة أو لقمتين فلا يهمهم ويقولوا الحمد لله. حبهم لبعضهم البعض شديداً كما انهم لا يبغضوا الشعوب الاخرى.

