اتخذت لجنة حقوق المرأة في الامم المتحدة في دورتها الرابعة التي عقدتها في العام الماضي قراراً طلبت فيه الى الامين العام للامم المتحدة ان يستحصل من الدول الاعضاء ومن المنظمات غير الحكومية ، على معلومات وثيقة بصدد مركز المرأة في قوانين الاحوال الشخصية في مختلف البلدان ، وان يرفع اليها تقريراً مفصلاً عن هذه المعلومات .
وسنستعرض في هذا المقال الانظمة المتعلقة بالخطبة والزواج كما تنص عليها قوانين الاحوال الشخصية في البلدان التي تناولها تقرير الامين العام للامم المتحدة .
الخطبة ومفعولها القانوني :
يستهل الامين العام تقريره بالاشارة الى ان الخطبة هي العهد المتبادل بين الرجل والمرأة للزواج ، ويضيف ان الصفة القانونية واحكام هذا العهد تتفاوت تفاوتاً بيناً باختلاف الشرائع في بلدان العالم ، تبعاً لتقاليد تلك البلدان وعاداتها .
ففي النظام الانكلوسكسوني ، ينشأ عن الخطبة الزام بالزواج . واذا ما انتهكت حرمة هذا الالزام يحق للفريق المغدور ان يطالب بتعويضات عما لحق به من خسارة وضرر ، بما في ذلك الضرر الاجتماعي .
ففي بريطانيا مثلاً ، ان فسخ فريق الخطبة ، يستطيع الفريق الآخر مقاضاة الفريق الاول لنقضه عهد الزواج ، وقد
يعوض عما لحق به من اضرار جوهرية . وتدل الاحصاءات على ان معظم هذه القضايا تثيرها النساء لا الرجال .
وهذا النظام هو المتبع في استراليا ايضاً ، فاذا ما نبذت التزامات الخطبة ، جاز الاحتكام الى القضاء ... وفي استراليا كما في بريطانيا ، يفوق عدد النساء المتقاضيات عدد الرجال في القضايا الناشئة عن فسخ الخطبة .
اما في الولايات المتحدة الاميركية ، فتختلف انظمة الخطبة والزواج بين ولاية واخرى . وتعترف قوانين عدد من هذه الولايات بالخطبة وتعتبرها ذات مفعول ملزم بالزواج في نظر القانون ، وتتيح للفريق المغدور مقاضاة الفريق الناكث بالعهد. الا ان عدد هذه الولايات آخذ في التقلص تدريجاً .
اما النظم الشرعية الجرمانية ، فتنص على انه اذا اخل فريق بعهد الزواج كان عرضة لدفع التعويضات المادية بنسبة الخسائر التي مني بها الفريق الآخر .
واما البلدان السكندنافية ، فلا تعتبر الخطبة ملزمة بالزواج . ولكن هذه البلدان ، باستثناء النروج ، تقضي على الفريق الذي يفسخ الخطبة بدفع النفقات التي تحملها الفريق الآخر تأهباً للزواج .
وفي فرنسا ، ليس للوعد بالزواج أي الزام قانوني ، على أن المحاكم الفرنسية جرت على اعتبار الفريق الذي يفسخ
الخطبة ، ملزماً بدفع تعويضات ، ان كان فسخ الخطبة قد سبب اضراراً. وقد اقتبس عدد من الدول الاميركية اللاتينية مبادئ القانون الفرنسي فجردت قوانين هذه الدول ، الخطبة من مفعولها القانوني - فالقانون المتبع في تشيلي ، وكولومبيا ، والارجنتين ، وفنزويلا ، ينص على ان الخطبة شأن شخصي خاص يترك امره الى شرف المرء وضميره .
وفي بولونيا ، حيث لا يجوز للمحاكم ان تعتبر الخطبة سبباً لالزام فريق ما بالزواج ، يخول القانون ، مع ذلك ، الفريق المغدور حق الحصول على تعويضات من الفريق المخل بعهد الزواج ، اذا لم يكن للاخلال من سبب مبرر .
اما في اسبانيا وهولنده ، فيسمح

