خلال الاحتلال العثماني للبلاد السورية قام الرجل السوري بعدة محاولات للتحرر. وكانت المرأة السورية تشعر في قرارة نفسها انها اليد العاملة في بناء وطنها، وبدأت اذ ذاك في تشكيل بعض الجمعيات.
كانت هذه الجمعيات تهدف الى الخير والبر بالفقير والمحتاج - وفي حلب دعت جمعية نسائية الى توحيد اللباس: فلبست المرأة المتمدنة ما لبسته زوجة العامل وجعلت تدخر ثمن هذه الكماليات وتعيل بها بعض الاسر المستورة الحال.
وناصرت السورية المنتوجات الوطنية - فاهتمت كثيراً بالمنسوجات فلبستها دون سواها من المنتوجات الاجنبية - وافتخرت واعتزت بها فشجعت صاحب العمل والعامل على اتقان صناعتهم؛ وكانت نتيجة هذا ما وصلت اليه المنسوجات السورية من اتقان وجمال. واخذت ايضاً لاثاث بيتها اثاثاً شرقياً جذاباً - فشعر الرجل ان المرأة تحب الجمال والفن فاتقن ايضاً عمله ارضاءً لها - وهكذا حملت الرجل على حب العمل وانعاشه.
نظرت المرأة حولها - فرأت اطفالاً في الشوارع يلعبون وهم بثياب وسخة - فاخذت احداهن على عاتقها شارعاً تمر به يومياً وبه ما يقارب الخمسين طفلاً - فوعدت عدداً منهم بهدية اذا وجدتهم
عندما تعود مساء نظيفي الوجه والثياب، ورجعت مساء فوجدت الكل ينتظرونها ولكن كما هم - الا طفلة مسرحة الشعر، نظيفة الوجه والثياب يشع الذكاء من عينيها - فاقتربت منها واعطتها هديتها، فرقصت الطفلة مزهوة على اترابها وقالت:
«انهم لم يصدقوا وقالوا انها مثل امنا تعدنا ولا تعطينا». وفي اليوم الثاني كان اكثر الاطفال مسرحي الشعر - نظيفي الثياب. واعتقد بأنه لو اعطت هذه السورية اهتماماً اكثر لكانت جمعية «رعاية الطفل» من اول اعمالها.
كثرت الجمعيات السورية وقويت حتى بلغ عددها الـ ١٥ في دمشق فقط، واستطاعت المرأة السورية بواسطة هذه الجمعيات وهذا التكتل اثبات وجودها واسماع صوتها. وفي عام ١٩٤٤ اتحدت

