
من المشاكل البارزة التي تواجهه طائفة كبيرة من الوالدين ، هنا كما في بلدان العالم الاخرى ، مشكلة الاطفال الخجولين . فهم يلقون الصعاب الجمة في تحرير اطفالهم من ذلك الخجل والحياء ، ويخشون ان يؤديا الى التأثير في نموهم الطبيعي كشباب المستقبل وشاباته . لذلك تراهم يعمدون الى شتى الطرق والحيل ليوقفوا الخجل الممض عند حده — وكثيراً ما تكون الطرق التي لجأوا اليها مغلوطة ، فيضرون اطفالهم من حيث قصدوا النفع .
وتتقاطر على اطباء الاطفال وعلم النفس ، وعلى المجلات المختصة بمثل هذه الابحاث ، الرسائل العديدة من الآباء والامهات المهمومين ؛ وهي لا تخرج في نطاقها عن : « كيف ترى نتمكن من حمل ولدنا على الاختلاط بأرفاقه ؟ لقد كان في طفولته منحرف الصحة كثير الاحساس فأبقيناه في البيت معظم الوقت . والآن قد استولى عليه الخجل ، ولا يريد ان يلعب مع اترابه ، ولا يستولي على قلبه السرور الا اذا حشر انفه في كتاب أو قام احدنا بتسليته . » أو عن : « ان ابنتنا شديدة الاحساس الى حد لا يطاق ؛ يخيل إليها ان حركاتها وتصرفاتها سقيمة تستدعي السخرية وان الناس يهزأون بها بمجرد ان توليهم ظهرها . وقد عمدنا الى ادخالها صفاً للرقص ، آملين ان يكون ذلك عوناً على
اكسابها الثقة بذاتها ، لكن النتيجة كانت عكس ما توقعنا . فاضطررنا الى اخراجها من الصف . وكلما حاولنا ان نجعلها تمتزج برفيقاتها ازداد احساسها وعصيتها . ماذا نستطيع ان نعمل لنساعدها على التخلص من هذا كله ؟ »
على هذا النمط تكون معظم الاسئلة والحالات . اما الخبراء في الموضوع فنصيحتهم الاولى والاساسية للوالدين الذين يودون القضاء على الخجل عند اولادهم هي : ان يحاولوا تحوير اهتمام الطفل الرئيسي من ذاته الى اتجاه آخر
خارج عن نطاقه . وهم يرون ان اهتمام الطفل ببعض الهوايات ، خاصة ما كان منها يتعلق بالاعمال اليدوية ، ذو تأثير طيب على الطفل ؛ وان كل عمل من شأنه ان ينضم فيه الخيال والبدان سيؤدي في النهاية الى اعادة الطفل الى حالته الطبيعية .
وليس من الصعب ان يعثر الوالدون على هواية تشغل اطفالهم وتلهمهم عن ذواتهم . والطفل بحاجة الى هواية ، من الوقت الذي يشرع فيه بالتفكير البدائي . انما على الوالدين ان يختاروا لهم من الهوايات ما يشعرون انها تلائم طباعهم واهوائهم . ففي سنوات بستان الاطفال يحسن تدريبهم على الرسم والتصوير باللون وبالمعجون . فاذا ما اتقنوا ذلك الى حد ما وظهر ان موهبتهم تتمشى مع ذلك
