الصليب الاحمر اللبناني
بمناسبة ذكرى مولد هنري دينان مؤسس الصليب الاحمر العالمي، وزع الصليب الاحمر اللبناني للناشئين في يومي الخميس والسبت ١٠ و١٢ ايار على كافة ميام بيروت من مختلف الطوائف ١٦٥٠ رزمة تحتوي على هدايا متنوعة مرسلة من الصليب الاحمر الاميركي للناشئين.
وقد زارت سيدات الصليب الاحمر اللبناني جميع هذه الميام برفقة التلامذة المنتمين لفرع الناشئين الذين سلموا الهدايا لكل من الايتام بروح اخوية.
واقيمت ايضاً بهذه المناسبة مساء الخميس ١٠ ايار حفلة «شاي بريدج» خيرية في دار الدكتور جوزيف حنينة ارصد ريعها لاعمال الصليب الاحمر للناشئين. وقد تكرمت ربة الدار بوضع قاعاتها الفسيحة تحت تصرف سيدات الصليب الاحمر، فاستحقت شكرهن وتقديرهن.
وقد وردتنا بهذه المناسبة الكلمة الآتية من السيدة الن ريحان، أمينة سرّ الصليب الاحمر اللبناني:
في الرابع والعشرين من شهر حزيران سنة ١٨٥٩ شهدت مدينة كاستغليوني الايطالية مجزرة حرب فتاكة. فامتلأت الشوارع بالجرحى يئنون ويستغيثون وتراكمت جثث القتلى في الطرقات واختلطت الدماء بالتراب واخذت المدافع تحصد الناس والبارود يتطاير في الهواء.
اطفال جزعة ونساء مولولة. رُعب مستولٍ على الجميع والكنائس تعج بمئات اللاجئين يتخابطون ويتسابقون الى داخلها هرباً من موت محتم.
هذه هي الحرب وهذه معركة سلفرينو التي شاهدها شاب سويسري يدعى هنري دينان قادته اعماله التجارية الى تلك البقعة فاهتزت مشاعره وتألم داخله وتفتح قلبه فتدفق بالرأفة والحنان ورفع صوته منادياً «اغيثوا الجرحى. لا فرق بين جريح وجريح. الجنسيات والحواجز الجغرافية لا تهمني. انني لست ارى في الجرحى الا رجالاً يتألمون». قال هذا وقلبه يتفتت بالرغم من كونه في ارض المنتصر. فاعلام النصر لم تستطع ان
تخفف من تألمه وموسيقى الغلبة لم تصم اذنيه عن انين الجرحى. اخذ يعمل بجد: ساعد الاطباء وضمد الجراح ودفن الموتى وحمل الكسيح وسقى العطشان. قضى اياماً ثلاثة وليالي ثلاثاً يعمل بلا انقطاع ثم لما عاد الى جنيف ظلت تلك المناظر تقض مضجعه فألّف كتاباً دعاه «ذكرى سلفرينو» بعث به الى ملوك اوروبا وساستها وحكامها. كان مكتوباً بلغة القلب فأثّر بالقلوب داعياً اياها الى العمل على تخفيف ويلات الحروب. وحمل الى العالم فكرة جديدة، فكرة التجرد التام في خدمة جرحى الحروب. وبثّ فيمن قرأه شعوراً ترفّع عن فوارق الجنس والدين واللون وجاء صرخة احدثها منظر المتألمين فوصلت الى اذن كل من ذاق الالم.
وتمر الكاتبة بسيرة دينان قبل وقوع هذه الحادثة التي قلبت مجرى حياته رأساً على عقب، وحملته على الدعوة الى مؤتمر عام في جنيف، انبثق عنه الصليب الاحمر، وافتتح بهذه الكلمات التاريخية:
«ان العمل الذي نؤسسه اليوم ايها

