لا تسليني عن سرّ ادمعي الحرّى، فبعض الاسرار يأبى الوضوحا
بعضها يؤثر الحياة وراء الحسّ لغزاً، وان يكن مجروحا
بعضها ان كشفته يستحل حباً مهاناً يموت موتاً حزينا
بعضها، بعضها تكبّر ان يكشف عما وراءه أو بيننا
ومئات الاسرار تكمن في دمعة حزن تلوح في مقلتين
ومئات الالغاز في سكنة تهتزّ خلف انطباق الشفتين
وعيون وراء اهدابها اشباح يأس في حيرة وانكسار
تؤثر الظل والظلام ارتياعاً من ضياء يبوح بالاسرار
وقلوب تضمّ اشلاءها فوق جراح وادمع وذهول
تؤثر الموت كبرياء ولا تنطق بالسرّ، بالرجاء الخجول
وشفاه تموت ظمأى ولا تسأل : اين الرحيق ؟ أين الكأس ؟
ونفوس تحسّ اعمق احساس، وتبدو كأنها لا تحس
واكفّ تودّ لو مزّقت، لو قتلت، لو تمرّدت في جنون
لو رأتها الحياة قالت هدوء وادع في براءة وسكون
لو رأتها ماذا ترى ؟ كل شيء مغرق خلف داكنات الستور
الف ستر والف ظلّ من الكبت العميق، والف قيد ونير
لا تسليني، لا تجرح السرّ في نفسي، ولا تمنع كبرياء سكوني
لو تكلمت كان في كل لفظ قبر حلم وفجر جرح مميت
لو تكلمت، كيف ترتعش الاشعار حزناً وترمي في عباء
لو كشفت السر العميق، فماذا يتبقى مني سوى الاشلاء
لو تكلمت رعشة في جباي وكياني تلح ان اتكلم
وسكوني العميق يكتم انفاسي، وقلبي يكاد ان يتحطم
لو تكلمت، لو سكتّ، نداءان عميقان كالحياة استعارا
تتلاقى عليها كل اسراري، فأبقى شعراً وحباً وناراً
ونظل الحياة تخلق من وجهي قناعاً صلداً بفيض رياء
جامداً، بارداً، أصمّاً، ويخفي بعض شيء سميته كبرياء
