وما هو فرعي. وقد أخذ هذا السؤال عند المرأة الأميركية اليوم شكلاً حاداً، ذلك لأن واجباتها البيتية كثيراً ما تتعارض بعنف مع اهتمامها بالأعمال الاجتماعية خارج البيت. من هنا تنشأ مشكلة التوفيق الصحيح بين هاتين العنايتين. وبالرغم من هذا التعارض أظنها استطاعت أكثر من غيرها التوفيق بعض الشيء بين العمل داخل البيت وخارجه، وذلك لثلاثة أسرار أساسية في حياتها: أولاً: التنظيم الإداري العملي داخل البيت، حيث لكل ساعة برنامجها الخاص. ثانياً: التعاون التام بين أفراد العائلة في خدمة البيت وحتى في غسيل الصحون! وثالثاً: نشاطها الشخصي الذي يمكنها من الالتفات إلى البيت والاندفاع وراء الخدمة العامة أو السعي لتحصيل العيش خارجاً. ولكن لا تزال في نظري هذه مشكلة المشاكل الاجتماعية عند المرأة الأميركية اليوم.
أما من الناحية الثقافية فإن المرأة
الأميركية تتمتع بمساواة تامة في التعليم. وأبواب العلم والتخصص جميعها مفتوحة أمامها سواء أكان ذلك في المعاهد الحكومية أو في المدارس والجامعات الخاصة.
ومن خريجات المعاهد العلمية العالية تتألف « رابطة النساء الجامعيات الأميركية ».
ونرى في كل حقل من حقول العلم والتخصص أمثلة لنساء برزن بمقدرتهن العقلية - فنجد المرأة أستاذة وطبية وقاضية ومحامية وعاملة في المخابرات وكاتبة وصحافية. ولعل بابي التأليف الروائي، والصحافة، هما أكثر ما تلج المرأة الأميركية ولهذا نسمع باستمرار أسماء المؤلفات الروائيات الشهيرات أمثال ولا كاتر ومارغريت منشيل، أوصحفيات أمثال آن أوهارا مكرومك أو دوروثي طمسن أو مارغريت هجنز التي نالت أخيراً جائزة سنوية كبرى لتقاريرها الدقيقة في الحرب الكورية. ولهؤلاء الكاتبات
شهرة عالمية.
من هذه الصور الخاطفة نستنتج بوضوح أن المرأة الأميركية، برغم صعاب جمة اعترضتها وتعترضها في العصر الصاخب الحاضر، حققت مع ذلك قسطاً وافراً من كمال إنسانيتها وتساويها بالرجل في الكرامة والحقوق، وساهمت في فعل الحضارة الخلاق الدائم، نافحة عالمها والعالم الأوسع بآثر حية.
وإن أخذنا على المرأة الأميركية بعض الميكانيكية في عيشها وبعض الإسراف في تقليد الرجل، بما ينجم عن ذلك من بعض المساس بكمالها كامرأة، ففضيلتها الكبرى برغم ذلك أنها صوت داوٍ في مجتمعها وركن أساسي في حياة بلادها وعامل فعال في تقرير مصير أمتها.
ونحن، كيف تنظر المرأة عندنا إلى
نفسها، ما طموحها، ما أمانيها وكم حققت
منها جميعاً؟ سؤال سيجابك كن أيتها

