من اللجان الرئيسية في هيئة الامم المتحدة ، لجنة حقوق المرأة . وقد عكفت منذ تشكيلها على درس حقوق المرأة على اختلافها ووضع التواصي بخصوصها . وفي هذا المقال يستعرض الكاتب ابرز ما انجزته اللجنة المذكورة في السنوات الاربع التي انقضت منذ تأسيسها حتى الآن .
(١) جمع المعلومات :
ولعل اهم هذه الاعمال اطلاقاً هو جمع المعلومات ، الموثوق بصحتها ، عن مركز المرأة وحقوقها ، في شتى الميادين وفي مختلف البلدان . اذ طلبت اللجنة ، في مقررات عدة اتخذتها ، الى الامين العام للامم المتحدة بأن يوجه الى الدول الاعضاء لوائح ضافية بالاسئلة التي ترغب اللجنة في الحصول على المعلومات بصددها ، وكان من جراء ذلك ان توفرت لدى الامانة العامة مجموعة فريدة من المعلومات القانونية الدقيقة حول مقام المرأة في كل دولة من الدول الاعضاء في نظر القوانين ، العام منها والخاص ، وفي التقاليد الوطنية وفي العرف والرأي العام .
وتتعلق الاسئلة التي وجهها الامين العام الى الدول الاعضاء ثم وجه نسخاً منها ايضاً الى المنظمات الدولية غير الحكومية - تتعلق بحق المرأة في الاقتراع ، واشغال الوظائف العامة ، وحقوق الجنسية ، كما تتعلق ايضاً بحقوق المرأة التربوية والمهنية والمدنية والمالية . هذا كله بشأن حقوق المرأة في القانون العام . اما في القانون الخاص ، فقد
تناولت الاسئلة ، اولاً ، حق المرأة المتزوجة في التملك والارث والوصاية على القصر من الاطفال ، وثانياً ، حقها في العمل والارتزاق ، وثالثاً ، وضعها العائلي ، وحقوقها في شؤون الخطبة والزواج والطلاق وسواها من احكام قوانين الاحوال الشخصية .
وهكذا ، وبفضل لجنة حقوق المرأة ، توفرت في سجلات الامم المتحدة ، ومطبوعاتها ، مجموعة غنية ، من الدراسات التحليلية التي تصف وصفاً دقيقاً مقام المرأة في قوانين الدول من جميع الوجوه .
ومن الجدير بالذكر ان هذه المعلومات التي توزع اللجنة بجمعها ، لا تقتصر على الاوضاع النسائية في البلدان المستقلة ، بل تتعداها الى البلدان غير المتمتعة بالحكم الذاتي ، لا سيما البلدان الخاضعة لنظام الوصاية الدولي .
ولئن كانت الخدمة الاولى التي ادتها لجنة حقوق المرأة تتعلق بجمع المعلومات ، وتصنيفها ، وتوزيعها - في كل ما له صلة بوضع المرأة - فان هذا العمل ، الخطير بحد ذاته ، لم يكن سوى خطوة تمهيدية نحو النهوض بوضع المرأة في الواقع ، والاستزادة من الحقوق التي تمارسها ، وتحقيق مساواتها الفعلية بالرجل في كل الحقوق ، السياسية والتربوية والاقتصادية والاجتماعية والعائلية وسواها .
(٢) الحقوق السياسية :
ومنذ بدء عملها ، قررت اللجنة ان تعنى ، اول ما تعنى ، برفع مركز المرأة السياسي ، يقيناً منها ان النهوض بمقامها السياسي شرط كل تقدم آخر تحرزه المرأة في مضمار التمتع بحقوق اوفر .
وقررت ايضاً ان الهدف الاسمى الذي يجب ان تنشده ، في ميدان الحقوق
السياسية ، هو تأمين المساواة التامة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل - بما في ذلك حق المواطن ، رجلاً كان ام امرأة ، في ان ينتخب وينتخب ويشغل الوظائف العامة .
وتبعاً لذلك رفعت اللجنة ، لجنة حقوق المرأة ، وجارتها في ذلك كل من لجنة حقوق الانسان ، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ، والجمعية العامة - رفعت كل منها توصيات صريحة الى حكومات الدول الاعضاء ، حثتها فيها على توسيع مدى الحقوق السياسية التي تمارسها المرأة بموجب القانون .
ولما كانت « التوصيات » الصادرة عن مجالس الامم المتحدة ولجانها لا تحمل صفة الزامية ، ولا تتمتع - من حيث هي توصيات - بمفعول قانوني ، الا اذا شاءت الحكومات ومجالسها التشريعية ان تقبل بها وتقتبسها في قوانينها الوطنية : فقد سعت اللجنة ، ولا تزال تسعى ، لوضع وثيقة قانونية تصبح ، حين تبرم ، معاهدة دولية تلزم موقعيها بالتقيد بنصوصها واحكامها . وستدرس لجنة حقوق المرأة في دورتها الخامسة هذه مشروع ميثاق دولي بشأن حقوق المرأة السياسية .


