
كان مساء الخميس ١٤ حزيران ١٩٥١ موعد الجلسة الحوارية التي دعت اليها مصلحة التربية في المنظمة النسائية الكتائبية .
وفي الموعد المضروب توافد المدعوون والمدعوات من مختلف الهيئات والجمعيات ولا سيما قادة الحركة النسائية في لبنان فغصت الباحة على اتساعها بالحضور .
في جو طليق انشد النشيد الوطني ثم اعتلت المنبر الآنسة الدكتورة نهاد نصر والقت كلمة المنظمة النسائية .
وافسحت المجال بعد ذلك للمحاورين فتكلمت السيدة الدكتورة جمال كرم حرفوش واستهلت كلمتها بفعل ايمان بحرية الانسان وبقدرته على ايجاد منفذ من المأزق العالمي الحرج الحالي ، باكتساب حاجات الروح الاساسية وبالاتحاد مع جميع بني الانسان ودعت حتى يتمكن اللبنانيون واللبنانيات ، كأفراد وكأمة وكجزء من عالم الله الحر ، من التعرف الى الامور الاساسية ونبذ كل ما ليس هو باساسي .
ثم جالت بدفاع رائع حول حق المرأة بمساواة الرجل مستندة الى الطبيعة وميثاق سان فرنسيسكو وحاجة المجتمع الديموقراطي الى المرأة ، واشارت الى امتياز المرأة في المقدرة على الاصلاح الاجتماعي وذلك بالشد بالانسان للعودة عن الانصراف الكلي في التظاهر المادي بإيعاز من انانيته وطمعه الى التسابق في
خدمة المصلحة العامة .
واسترسلت المحاورة بعد ذلك في تعداد الوسائل العملية لنيل المرأة حقوقها السياسية من الناحية القانونية اولاً كوجوب تطبيق بعض المواد الدستورية وتعديل بعض القوانين ومن الناحية العامة ثانياً فتكوين رأي عام لتقوية الجبهة اللبنانية التي ترى ضرورة كلية للمصلحة القومية في اقرار مبدأ الحقوق بالمساواة والعمل على تطبيقه تطبيقاً كاملاً يراعي الروح التي تتمشى عليها الانظمة الديموقراطية ، وقسمت الرأي الواجب اكتسابه الى ثلاثة : الرأي العام النسائي والكتل البرلمانية والمجتمع اللبناني بشكله الاعم الاوسع ، وراحت تعدد الاساليب الرامية الى قطع كل من تلك المراحل والتي استعملت بعضها حتى اليوم والتي ينبغي استعمالها للفوز بالمنشود ، خدمة للمجتمع في كل فئاته ونواحيه .
واعتلى المنبر بعدها الاستاذ وفيق الحسامي فتساءل عما اذا كان من المستحسن ان تنال المرأة اللبنانية حقوق الانتخاب البلدي اولاً ثم سائر حقوقها السياسية ام ان تنال حقوقها السياسية غير منقوصة دفعة واحدة ! فاستهل جوابه برسم لوحة تاريخية اجتماعية عن المرأة وحقوقها السياسية والمدنية في العصور الغابرة - وبدء النهضة النسائية للمطالبة بحقوقها المدنية والاجتماعية والسياسية وما لاقته من معارضة الرجل - ثم خلص الى مدافعة حماسية عن حق
المرأة بممارسة الحياة السياسية مشيراً الى ان التردد الذي يحول دون ذلك غير مرتكز الى اساس صحيح لان ممارسة الحياة السياسية لن يبعد المرأة عن بيتها وهي لا تستغرق من ودها سوى القليل ، وهي في ذلك لن تختلف عن الكثرة الساحقة من الرجال الذين لا يعنون بالسياسية الا في فراغهم اذ المتهنون قلة في كل حال وسوف يكون وضع المرأة كذلك فتمرسها بالحقوق السياسية لن يشغلها سوى الزمن اليسير في ساعات الفراغ فعلام اذن التفريق بين المرأة والرجل .
وتساءل المحاور كيف يعارض الناس منح المرأة حقوقها السياسية بينا نرى اجماعاً على تعليم الفتيات وبأنى الوالد أو الزوج أو الشقيق ان يكن جاهلات خاملات فيدفعهن الى المدارس والكليات والى ملاعب الرياضة والى الاسواق ثم
