مرتباً بحيث يسمح لعدد من الزائرين أو من أهل البيت بالجلوس مجتمعين متواجهين للراحة أو للحديث أو للمطالعة من غير أن يحدثوا أقل تغيير في وضع الأثاث. بين حلقات الأثاث ممرات سهلة لأن كل جزء من أجزائها قد جعل قريباً من الآخر مواجهاً لمحور الجاذبية فاللوحات أو الصور قريبة من قطع الأثاث تؤلف جزءاً من المجموع ويسهل على الناظر تفحصها والاستمتاع بمنظرها. وكل قطعة أثاث في الغرفة لها قيمتها وفائدتها: على الجدران بضع لوحات فنية مقابلة لا تزيد على الثلاث، وقرب أحد الجدران صندوق كبير منقوش ذو فتحة جانبية يستعمل لحفظ بعض الأواني بينما سطحه يستخدم مكان طاولة للوازم الشاي ونحوها فيقوم بغرضين في آن واحد ويوفر المساحة في غرفة الجلوس.
إن فكرة توفير المساحة كثيرة الشيوع في وقتنا الحاضر بسبب غلاء أجور السكن وازدحام السكان في المدن وغيرها. فقد تدخل غرفة النوم وتلاحظ هناك مقعدين متواجهين يستعملان للجلوس في النهار وللنوم في الليل وكلاهما مريح واسع الشكل شرقي الأصل يسميه الأفرنج «صوفا» واسمه الأصلي في قاموسنا العربي «صفّة».
أو ترى مقعداً قد ألصق بأحد جانبيه طاولة يستند عليها الجالس أو يستعملها لوضع صحن الشاي أو المنفضة. ثم تنظر إلى الجانب الأمامي من هذه الطاولة اللاصقة فإذا في داخلها رف أو رفّان يجعلان منها خزانة صغيرة للكتب.
أو تجد غرفة صغيرة الحجم لكنها تظهر أكبر مما هي لأن جدرانها وستائرها فاتحة الألوان زاهيتها، تتراوح بين الأبيض والأزرق الفاتح والبيج أو السكري. ذلك لأن الألوان الفاتحة
تعطي فكرة الاتساع والرحابة بعكس الألوان القاتمة.
وهناك غرفة مستطيلة الشكل ومع هذا تظهر مربعة. لماذا؟ لأن القطع العريضة من الأثاث وُضعت محاذية لضلعها القصير أو للجدار الأقصر بينما القطع القليلة العرض تحاذي الحائط الطويل وبهذا الترتيب تظهر الغرفة مربعة.
ولشد ما يلفتك في البيت الحديث انسجام ألوانه. فأكثر الجدران أو جميعها ذات ألوان فاتحة أو حيادية تؤلف بذلك أثاثاً حسناً يبرز خطوط الموبيليا. فمنها البيج والسكري والأصفر المغبر والأخضر النفطي والفستقي والطحيني. هذا في غرفة الجلوس أما غرف النوم فجدرانها بيضاء أو زرقاء فاتحة أو وردية باهتة توحي السكون والطمأنينة إلى النائم وحيث تكون المقاعد عنابية أو قاتمة اللون تجد وراءها جدراناً ذات لون حار كالبيج أو الطحيني في حين أن الجدار الأبيض يأتلف مع أثاث ذي لون بارد كالأخضر الفاتح والأزرق.
وإذا حولت نظرك إلى السقوف وجدتها بيضاء أو أخف لوناً من الجدران بعكس أرض الغرف. وتلاحظ أيضا ارتفاع السقف لأنه أكثر موافقة لمناخ البلدان الحارة أو المعتدلة. كذلك النوافذ والشرفات كثيرة العدد تؤمن حسن التهوية في البيوت مع الأشعة الكافية المبيدة للجراثيم، فوقها ستائر مستقيمة الخطوط خفيفة اللون تخفف حدة الشمس من غير أن تحجبها.
وأختم بقائمة ملاحظات تلخص هذا الحديث:
١ - تكتفي غرفة الاستقبال بالمقاعد المريحة المصفوفة بشكل حلقات يضاف إليها المكتبة التي لا بد من وجودها في كل بيت، وآلة موسيقية كالبيانو أو الراديو، والمدفأ إذا كان ضرورياً، وبضع لوحات قليلة على الجدران.
٢ - علينا باستعمال اللون المحلي أو الزي الشرقي في الأثاث لأنه أدل على
( البقية على الصفحة ١٠ )

