او عند سماع لحن موسيقي او بيت غنائي، كما حصل لأبي حمزة الذي غاب عن وعيه عند سماعه غناءً جميلاً. وحدث مرات عديدة ابتداء الانجذاب (extase) عند النوري وأبي حمزة وقولهما جملة الحجاج : «لبيك ها انذا لك !» وذلك بسبب رؤية كلب يعوي او عصفور يغرد.
هذا حب من نوع الاساطير، ولكنه ليس الوحيد من جنسه. ان «شهريات الكبوشيين » ( Le Annals des Capucins ) تذكر قصة بعض اخوان الفرنسيسكان الذين كانوا يتهللون للرب عند اية علامة من علامات الطبيعة. ان الاخ ارسين الميلاني، كان يتأمل الله وجماله في جميع المخلوقات، ولهذا كان يبعد ديدان الارض عن طريق المشاة والعربات خوفاً من ان تداس تلك الصور الصغيرة للخالق. اما الاخ فيتو من مدينة راكوز (Raquse) فكان يتهلل لربه واحياناً يدخل في دورة انخطاف (extase) الروح بتأمله العميق لاغصان تشتعل، وكان يمسك احياناً الجمرات دون ان يحس اصابعه تحترق، لسروره بذلك الجمال الذي وهبه الله للذر والذي سمح له، هو العبد الفقير، بأن يراه !
هذه درجة مخيفة من الحب، لو امكن لكل شخص ان يصل اليها لكانت المسكونة داراً للمجانين، ولكن كمال التصوف الحب الذي يمحي الحدود الاجتماعية، والذي هو تجدد الحياة ومعناها الحقيقي، ذلك الحب الذي خلقه الله للجمال والمرأة لانها اجمل صورة من صوره الكريمة، ولان الحب للمرأة هو بمثابة شكر للخالق لما وضعه بين ايدينا من دقة ونعومة، من جمال وعذوبة، ولان الله يفضل الحب على الصلاة وعلى الحروب المقدسة، لانه رحوم لا يريد سفك الدماء ولان لحظة من الحب تفضل سنوات من العبادة.

