

في اواخر نيسان ١٩٥١ ، عقدت لجنة حقوق المرأة ، المنبثقة عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة ، دورتها الخامسة .
وقد وضع الامين العام للأمم المتحدة ، بناء على طلب اللجنة ، تقريراً شاملاً حول الوضع النسائي في مختلف بلدان العالم ، وخص « احكام فسخ الزواج » بفصل كامل من هذا التقرير . وقد رأينا نقله الى قارئات « صوت المرأة » لطرافته ، ولانه سبق ان نقلنا اليهن فصلاً عن « احكام الزواج » في البلدان المختلفة .
اتخذت لجنة حقوق المرأة التابعة للأمم المتحدة في دورتها الرابعة ، التي عقدتها في العام الماضي ، قراراً طلبت فيه الى الامين العام للأمم المتحدة ان يستحصل من الدول الاعضاء ومن المنظمات غير الحكومية ، على معلومات دقيقة بصدد مركز المرأة في قوانين الاحوال الشخصية في مختلف البلدان ، وان يرفع لها تقريراً مفصلاً بهذه المعلومات .
ونحن نستعرض فيما يلي الانظمة المتعلقة بفسخ الزوج ، بما في ذلك الانفصال الشرعي ، والطلاق ، والتزوج ثانية ، كما تنص عليها قوانين الاحوال الشخصية في البلدان التي تناولها تقرير الامين العام للأمم المتحدة .
(١) الانفصال :
يمكن القول بوجه عام ان كلاً من الرجل والمرأة يتمتع في معظم اقطار العالم بحقوق متساوية في اللجوء الى الاجراءات القانونية المؤدية الى الانفصال الشرعي أو فسخ الزواج . ومن البديهي ان الانفصال الشرعي بين الزوجين
يمثل دوراً بارزاً في البلدان الكاثوليكية التي لا تقر مبدأ الطلاق .
ففي ايطاليا مثلاً ، لا يبطل الزواج الا في حالة الوفاة ، ويمكن ان يحدث انفصال شرعي بين الزوجين بمقتضى الشروط الواردة في الشريعة الايطالية . ومن هذه الشروط اقتراف الزنى . بيد ان احكام اقتراف الزنى تختلف بالنسبة لكل من الرجل والمرأة ، اذ ان تلك الشريعة لا تسلم بأي انفصال شرعي بين الزوجين بسبب ارتكاب الرجل الفحشاء ، الا اذا رافقت ذلك ظروف تعتبرها الزوجة ماسة بكرامتها . وفي وسع الزوجة ايضاً ان تحتكم للقضاء من اجل الانفصال عن زوجها اذا ما رفض زوجها دون سبب معقول ان يهيء لها مسكناً أو يقوم بإعالتها .
وفي اسبانيا ، يتم الانفصال بسبب ارتكاب المرأة الزنى ، أو لجوء الرجل الى العنف لحمل زوجته على تغيير دينها او ارغامها على البغاء ... وهذا يشبه القانون المتبع في دول اميركا اللاتينية
مثل شيلي والارجنتين والبرازيل . اما في بيرو والمكسيك ، فالقانون يعترف بالطلاق ويقره .
وفي فرنسا ، ينص القانون على انه اذا حدث انفصال بين الزوجين ، عادت الزوجة الى ممارسة حقوقها المدنية ، كما ينص على منع الزوجة من حمل اسم زوجها ، بعد انفصالها عنه .
وفي هولندا ، لا يحق للرجل - نتيجة انفصاله عن زوجته - التصرف في ممتلكاتها ، وتستطيع المرأة بدورها الحصول على تعويض من المحكمة يخولها التصرف كما تشاء بثروتها المنقولة .
وفي الفلبين ، يحق للرجل ان يحتكم الى القضاء من اجل الانفصال عن زوجته ، بسبب اقترافها الزنى ، كما يحق للمرأة الاحتكام ايضاً اذا ما سلك بعلها مسلك التسري ، فعاشر امرأة اخرى معاشرة غير شرعية . وينص القانون هناك بأنه يترتب على الزوج ان يبقى الى جانب زوجته في الوقت الذي تنظر المحكمة في دعواه .
واما في بريطانيا وشمال ايرلندا ، فيتم الانفصال اذا ما اقتنعت المحكمة بالحجج التي تسوقها الزوجة : كتهجم الزوج ، وقسوته المتزايدة ، او الرحيل عنها ، او اهماله توفير المعيشة لها ولاطفالها ، أو بسبب موقفه الذي قد يحمل الزوجة على الجنوح الى احتراف البغاء . وتطالب المحكمة الرجل ايضاً بأن يقوم بدفع رواتب منتظمة لسد نفقة زوجته واولاده الذين يعهد اليها بحضانتهم .
اما في اتحاد جنوب افريقيا ، فالزوجة المنفصلة عن زوجها تعتبر الطرف