وهذا « ليندسي » الأميركي ، أحد كبار رجال القانون العالميين فيما خص الفتوة الأميركية ، يعرض علينا عواقب التربية الجنسية الناقصة بشكل مؤلم فعلاً .
فالشابات والشبان الذين يربون في المدارس الأميركية يقومون في سن مبكرة بالخطر التجارب الجنسية . واتفق لمحكمة « دانفير » للمراهقين التي يرأسها القاضي « ليندسي » ، أن نظرت في أثناء سنة واحدة في حالة ٧٦٩ فتاة بين ١٤ و١٧ من عمرهن آتين للمشورة عقب « إساءات » من النوع الجنسي ، منهن مئة تقريباً كن حبالى ، وقد ترددت طويلاً بين أمرين ، الإجهاض أم محكمة الأحداث ؟!
« وقد أتت مرة لاستشارة ليندسي فتاة في الحادية عشرة من عمرها باشرت علاقات مع رجل شاب . يقول ليندسي : لم تكن البنت طائشة عاهرة ، ولكن حياتها الجنسية بدأت مبكرة فلم تتجاسر أن تسر بذلك إلى أهلها ولا إلى معلميها .. ولقد عملنا ما في وسعنا لتقوم هذه البنت حتى غدت شابة طيبة جميلة . ولكن حسنات هذا التطور السعيد لا ترجع أبداً إلى أمها ! ... »
فما هو الدواء ؟!
ليس لهذا السؤال سوى جواب واحد : وهو أن تنمي جهد المستطاع وبكل حكمة ممكنة وعي الولد من جهة وأن ندعم ذلك بالتربية الجسدية اللائقة من جهة أخرى . لأن الغاية هي تكوين إنسان طبيعي يعيش في الهواء الطلق والشمس ، آخذاً قسطه الكافي من الغذاء والنوم . متعوداً على الرياضة ومكتسباً بطريقة بسيطة معقولة . فإذا ما بلغ الصغار مرحلة المراهقة وجب أن يتشربوا مبادئ الوقاية ضد الأمراض الزهرية . أني اعتبر أحد أسس توجيه الشبيبة لتلك الغاية هو التربية المشتركة . لا شك أن هذه لا تمحو العاطفة الشهوانية من نفوس البالغين من الجنسين ، ولكنها تساعد كثيراً على تقويم هذه الغريزة وتلطيفها . فالشبان والشابات الذين يتدربون على الحياة جنباً إلى جنب ، ويدرسون ويلعبون معاً ، ويتنافسون في الذكاء والمقدرة يعرفون قيمة الصداقة الحقة ، والصحة الحقة ، وهذه هي التربة الصالحة التي يتفجر منها فيما بعد نبع الحب الصادق المتين .
اخلص من ذلك إلى القول ، بأن هدف التربية الجنسية يجب أن يكون إعداد إنسان طبيعي ، مستوحين في ذلك مبادئ الأخلاق الحديثة . تلك المبادئ التي لا تعتمد على الخوف والتوبيخ ، بل تستند إلى المعرفة وإلى التوازن القائم بين القوى الجسدية والنفسية .
فيا أيها الآباء والأمهات ، قوموا بتربية أولادكم الجنسية بأنفسكم ! لا تتركوا هذه المهمة إلى مربين سيئين أو إلى الخدم أو إلى رفاق الصدف ! وأنتم أيها المربون ، أحذروا من الجهل وسخروا جميع جهودكم لتثقيف أنفسكم وتدريبها من الوجهة العلمية . اذكروا أن تربية الرجل تبدأ منذ ولادته وإن ما يجب أن يكون أساس هذه التربية هو القدوة الصالحة والعطف . أسهروا على أن يحصل أولادكم على كفايتهم من الهواء والشمس ، اعتنوا بنومهم وتغذيتهم . حاربوا الاختلاط في المأوى وأعطوا أولادكم أسرّة متفرقة ، وإذا أمكن ، غرفاً متفرقة . أيها الكبار خذوا الصغار بعين الاعتبار : أجيبوا على كل أسئلتهم وبكل صراحة وبحيث يفهمونكم . حاولوا أن تعرفوا في المخلوقات الصغيرة التي أتنمتم عليها « شخصيتهم الجنسية » وأن تخدموها . أسهروا على أن يسود جو من الصحة والثقة بين الآباء والأولاد ، وبين المربين والأولاد ، وبين الأولاد من الجنسين . حرروا الأحداث من الخوف الجنسي .

