تلحق به إلى المكان الذي يختاره للإقامة فيه.
وهناك دول غربية أخرى تستند قوانينها في الأصل إلى شريعة نابليون المذكورة، ولكنها حادت عنها كي توفق أكثر فأكثر بين مركز المرأة المتزوجة، والتطور الاجتماعي الذي جرى منذ أن وضعت تلك الشريعة في عام ١٨٠٤. ففي فرنسا مثلاً، ينص القانون على أن كلاً من الزوجين يدين بالولاء والمساعدة للآخر؛ وعلى الرغم من كونهما متساويين في واجباتهما العائلية، فإن العقوبة التي فرضها القانون على المرأة إذا ما نقضت هذا الولاء أشد من عقوبة الرجل. فإذا أدينت الزوجة بالزنى مثلاً، كان عقابها السجن لمدة تتراوح بين الثلاثة أشهر والعامين، في الوقت الذي يعاقب الزوج بالجزاء النقدي فقط إذا زنى في منزل الزوجية. وقد أدخل تعديل على القانون الفرنسي عام ١٩٤٢، منحت المرأة
بموجبه حقوقاً جديدة، فقد أعطى هذا التعديل النساء المتزوجات الحقوق القانونية نفسها التي يتمتع بها الرجال، فأصبحت المرأة تشارك قرينها في توجيه العائلة من الناحيتين الأدبية والمادية.
ولم تقف حقوق المرأة في فرنسا عند هذا الحد، بل أصبح يحق لها أن تحل محل زوجها كعميدة الأسرة في أثناء غيابه. ولا يزال حق اختيار مكان السكنى منوطاً بالزوج، بيد أن ذلك لم يعد حقاً مطلقاً، فإذا ما كان المقر الذي يختاره الزوج لإقامة عائلته ينطوي على أخطار مادية أو أدبية تهدد كيان العائلة، جاز للزوجة أن تستحصل على تفويض من المحكمة لانتقاء مسكن آخر لها ولأولادها.
أما في بلجيكا، فيتحتم على المرأة أن تقطن مع قرينها حيث أراد. وعلى الزوجين أيضاً أن يساهما في المصروفات المنزلية إلى المدى الذي تسمح به أوضاع
كل منهما وأحواله.
وفي إيطاليا، يخضع الزوجان لما تمليه عليهما واجبات العيش معاً، والوفاء، والمساعدة. يضاف إلى ذلك أن ولاء المرأة لقرينها واجب يلزم أن يظل قائماً حتى ولو وقع انفصال بينهما. وينص القانون الإيطالي على أن كل رجل يقتل امرأته التي انفصلت عنه، أو يلحق بها أي ضرر بسبب انتهاكها حرمة ولائها له، كان السجن فقط كل ما ينزل به من قصاص... والزوج في إيطاليا هو عميد الأسرة، وعلى الزوجة أن تتبعه إلى المسكن الذي يختاره لإقامته، بيد أن القانون الجديد الذي سن عام ١٩٤٢ اعترف للنساء المتزوجات بالشخصية القانونية.
أما في ألمانيا، فالقانون يختلف عن شريعة نابليون والشرائع الأخرى المقتبسة عنها، فهو ينادي بالواجبات المتبادلة بين الزوجين فيما يتعلق بحياتهما

