
يبدو التجميل في بعض الاحيان للمرأة المشغولة التي تحاول الاحتفاظ بجمالها ضرباً من العنت والارهاق ، فلا تعرف أيهما تختار . اهو التمرين الرياضي الاول أو الثاني . وهل عليها ان تأكل هذا الطعام وذاك حتى ولو كانت تمقته .
على اني سأقول لهذه السيدة على غير عادتي « إياك ان تقومي بأي عمل على الاطلاق » . ورب معترض يقول ولكن هل ذلك في الامكان ؟ فالجمال ككل المطالب الاخرى المنشودة يحتاج الى سعي . وهذا حقيقي ، وإن كان حقيقي ايضاً ان هناك ناحية واحدة من نواحي التجميل تهب بك قائلة « كفاك اجهاداً يا سيدتي ، استلقي على ظهرك واستريحي . »
والاستراحة قد تبدو بسيطة ولا سيما بعد سنوات الحرب الست المضنية التي تعودت المرأة فيها ان تكون يقظة على الدوام . ولا نزال غرقى في ايام عصيبة ، هي سلسلة من « الازمات » العالمية ، تقلقنا وتحيطنا بجو شديد التوتر ومضنٍ لاعصابنا . وفي وسط كل هذا ، علينا ايضاً ان نحتفظ بقوانا المعنوية والجسدية لمواجهة اخطار المستقبل الجديدة غير المنظورة . وصفوة القول اننا منينا بتوتر الاعصاب وتطبعنا بالطباع العصبية ، وهي ككل الطباع المستقبحة يسهل اكتسابها ويصعب الاقلاع عنها . وكان علينا ان نشدد من اعصابنا الى درجة لا تؤثر فينا الصدمات .
ولكن الاعصاب الشديدة التوتر تشبه أوتار العود المشدود بافراط ، فلا تخرج الانغام منها على حقيقتها ، ولا تتغير عادة بتغير الظروف . هذا الى انها قد تنفصم وتؤثر على وجهة نظرنا ، فتبدو لنا الاشياء العادية غريبة وغير مألوفة أو معقولة . أو بعبارة اوضح انك انهكت نفسك باجهادك العصبي ، فماذا انت صانعة لمعالجة حالتك ؟
ونصيحتي الاولى هي ان تبذلي اقصى جهدك الفكري في ان ترى الاشياء على حقيقتها . وثانياً : انه عليك ان تعترفي بأنه ليس في وسعك ان تحملي اعصابك ما فوق طاقتها ، وثالثاً : ان تعوّدي نفسك ألا تعملي شيئاً ، وهو قول قد يبدو من قبيل المتناقضات ، ولكنه في الواقع سر الاحتفاظ بطريق وسط في حياتك اليومية ، وتعلمك الاستفادة من تيار الحياة لا الانحراف معه . فالرياضي المحنك الذي يروم الفوز في سبق الرمح لا يبدأ العدو بأقصى سرعة وهو يرجو ان يحتفظ بهذه السرعة الى النهاية . اذ هو يعلم بأن الجهود الانساني في سبيل تحقيق غاية معينة يتطلب خطة مدبرة ، وان عليه ان يحتفظ أولاً بهدوء اعصابه ، وان يصرف قواه بتعقل . لهذا سنستدل دائماً من الفوز الرياضي عندما نحلله ، على انه نتيجة الجهودين العقلي والبدني متضامنين .
وهذا يسري عليك يا سيدتي . فانت اذا اهبت جواداً بالسياط ، فانه قد يقوم بالمعجزات مدة وجيزة ، ومن ثم يكبو ويهوى على الارض . وهذا ما سيحدث لك يا سيدتي بالضبط اذا انت لم تستريحي بين آن وآخر . فالجمال الذي صنعتيه بالتمرينات الرياضية المضنية وبالتدليك لا