يلبث أن يذبل بغتة ويبدو عليه الاعياء والتعب. واذكري أن بدنك أشد الآلات رقة وتعقيداً، وأنه ككل الآلات يحتاج الى راحة من آن الى آخر.
والجهد الفكري والبدني من شأنهما توتر الاعصاب وانهاكها، فيظهر هذا الانهاك في صحة الانسان العامة، كما يظهر في وجهه. وتوتر الاعصاب معناه أيضاً توتر العضلات، فينجم عنها عبوس الوجه.
ولك أن تجربي ذلك بنفسك. فإذا شعرت بقلق أو ضيق، فانظري في مرآتك وتحسسي وجهك بأصابعك وتأكدي هل عضلات جسمك تشعرك بأنها حرة طليقة أو متوترة، وأنا أعلم بأن هناك ساعات لا مندوحة لنا فيها عن الشعور بالتبرم والضيق، ولكن اذكرك بأن هذا التضايق لا يفيد أو يفيد الشخص الآخر، فإذا شعرت بتهيج عصبي أو بأي انفعال نفساني، ففي امكانك ملافاته، وذلك بالرقود والاستراحة ولو خمس دقائق. واستلقي على ظهرك في انبساط تام، واعطي جسمك وعقلك الراحة الكاملة، أو بعبارة اخرى اعطيهما اجازة لمدة خمس دقائق.
وقد ذكرت «الجسم والعقل» عن عدلان ذلك مهم. والنصيحة التي أسديها اليك بسيطة وهي «كفّي عن التفكير!» وقد تردين وأنت في حالتك العصبية هذه قائلة «هذا هراء. اذ أنّى لي ذلك؟». ولكن هذا رأيك الخاص، اذ هل حاولي الانقطاع عن التفكير؟ ان أنت لم تحاولي فجربي ذلك يتضح لك خطئك. وهنا قد تقولين «وكيف أبدأ» استلقي على ظهرك
ودعي جسمك يستريح، واغلقي عينيك وتخيلي أنك ترقدين على فراش وثير من المخمل الاسود في الظلام الدامس. جربي واحكمي على ذلك بنفسك، لأنك بهذه التجربة انما تختبرين صحة نظرية الاقناع النفساني، فإذا وافقت على هذا الرأي فنفذيه.
فماذا تتبينين؟ اذا نفذت تلك الطريقة تنفيذاً صحيحاً سيتبين لك ان اعصابك ستهدأ وتستريح، كما سيهدأ بالك وتنتعش أعصابك، ويعود الدم الى دورته الطبيعية.
ولكن اياك والاقتصار في تمرينات الاسترخاء والراحة هذه على ساعات ضيقك وتبرمك، بل قومي بهذه التمرينات في كل فرصة سانحة. خذي مثلاً مقعداً وثيراً واجلسي عليه باستلقائك فيه وتدلي ذراعيك فوق جانبيه واغلقي عينيك، ودعي جسمك كله يستريح. اجتهدي ان تشعري بأنك تغرقين بجسمك ومقعدك في فراش مريح من الظلام. أجل عليك بالراحة الكاملة يا سيدتي.

