نداء

يا صاحب الدولة :
إن لم يكن في وسعكم - مهما بلغت منكم النزاهة ومهما بلغ منكم حب العدل - أن تزيلوا عن كواهل الناس هموماً تضافرت عناصر جمة على رصفها همّاً فوق هم ، ففي وسعكم أن تتابعوا توسيع جو تفاؤل خلقتموه حولكم يوم أتلفتم الحشيش ، وأجريتم التحقيق في حوادث المواكب المسلحة ، وشققتم الطريق لإرجاع حق المرأة المسلوب ووعدتم بإشراكها حالاً في أمور البلديات لتحمل مع الرجل مسؤولية الصحة والنظافة والقضاء على تشرد الطفولة ، في وسعكم متابعة السير في سبيل إشاعة الأمل ، فلا دوام لتفاؤل دون ما استمرار في تحقيق الخير .
وبناء على هذا ، وبناء على حسن ظنكم بالمرأة ، هذا النصف اللبناني المخلص ، أرفع إلى دولتكم مشروعاً لإنعاش الطفولة وإدخال نسمة حياة إلى القرى الفقيرة والمزارع المحرومة .
والمشروع سهل التحقيق ، قليل الأكلاف لأن نفقاته تتوزع على أولاد الأغنياء وعلى الحكومة وعلى القرية ، عرضته على وزيرين سابقين هما الدكتور إلياس الخوري والدكتور رثيف أبي اللمع فأعجبا به ورأياه قريب المنال وحالت الظروف دون عرضه بالطرق الرسمية وبالتالي دون تحقيقه .
أيها السيد الرئيس :
تعتقد كاتبة هذه السطور أن للطفل الفقير حقاً على الطفل الغني مثل حقه على الدولة ، وتعتبر أن هذه البجوحة الفضاحة التي يغرق فيها أطفال الأغنياء هي أول أسباب هذه النقمة الصارخة في قلوب آباء وأمهات الطبقات الكادحة ، وإن العلاج أجدى وأقوى إذا أخذ قبل استفحال المرض .
إن طفل المزارع والقرى الفقيرة ، يا دولة السيد الرئيس ،
محروم من العناية الصحية العصرية ، ومن تهذيب أولي هو الأساس لتهذيبه في الأيام المقبلة ، ومحروم من اللهو ومن مرح ينعم به أطفال الأغنياء في مدارسهم الأرستوقراطية . لهذا أرجو من دولتكم أن تلقوا نظرة على رأي هو قبل كل شيء رأي مخلص من لبنانية مخلصة . وهذا الرأي يتلخص فيما يأتي :
١ - تنشر في مدارس العاصمة ذات الرواتب فكرة إعانة أطفال القرى وذلك بواسطة الرؤساء والمديرين والمعلمين من الجنسين ، الذين ما طرقت يوماً أبوابهم إلا وسارعوا إلى تلبية النداء بحماسة واندفاع وعطف .
٢ - تصدر « توصية » بأن يضاف إلى راتب كل طالب ليرة واحدة على كل مئة ليرة تؤخذ عند استيفاء الأقساط وتخصص لإعانة روضة أطفال واحدة .
٣ - تتبنى كل واحدة من المدارس المذكورة أعلاه روضة للأطفال تؤسس في قرية تختارها المدرسة وتسدد نفقاتها هكذا : قسم يدفع من حاصل ما تجمعه المدرسة المتبنية ، وقسم تدفعه الحكومة . أما البناء فتقدمه القرية .
٤ - يتولى الإشراف على تأسيس هذه الدور لجنة مؤلفة من الهيئات النسائية ، كجمعية الصليب الأحمر اللبناني وجمعية حماية الطفل التي اعترفت بها الحكومة مؤسسة حكومية وربطت بها مشاريع رعاية الأطفال ، وجمعية النهضة النسائية المجاهدة في مكافحة الأمية .
٥ - تتولى وزارة المعارف رقابة وتفتيش هذه الدور .
٦ - في نهاية كل سنة مالية تدمج وزارة المعارف في ميزانيتها المقبلة كل أو بعض الرياض المؤسسة وتعود المدارس - كلما سلمت لوزارة المعارف روضة - إلى تأسيس رياض جديدة في قرى جديدة .
إن النفع المادي الحاصل من هذا المشروع يتلخص في :
(أ) لن ترهق ميزانية المعارف وحدها بدفع نفقات رياض الأطفال .
(ب) إن تلامذة كل روضة أطفال عصرية يشكلون بعد سنتين عناصر مهيئة للمدرسة الابتدائية .
