
اواسط القرن الثامن عشر ، أي فيما بين سنة ١٧٤٥ وسنة ١٧٥٠ ، قام الفيكونت دي راباستين مع لفيف من رفاقه برحلة للسياحة والنزهة في مقاطعة دوفيني ، فبلغوا قصر مونسيجور القديم في يوم من ايام الصيف .
كان الفيكونت في العشرين من العمر ، وكان رفاقه في مثل عمره .
اما قصر مونسيجور فهو من القصور التاريخية التي حل بها الخراب ، وخلا من ساكنيه منذ نحو ثلاثين سنة .
كان هذا القصر في العصور الخالية مقراً للبارون دي زادريه ، المنتمي الى طائفة « الهوجنو » ، والذي اشتهر بشجاعته وقسوته ومكره . ففي عهد الملك هنري الرابع ، بعث البارون الرعب في نفوس السكان ، وكان دائم العراك مع جيرانه ، وعبثاً حاول خصومه الايقاع به ، اذ كان يختفي عن
الانظار دائماً - كلما احدق به الخطر - في مخبأ لا يعرف احد سر الوصول اليه .
وكان الاعتقاد السائد بين الناس ان قصر مونسيجور ، مقر البارون ، تسكنه الارواح ، وترح فيه العفاريت ، وان اصواتاً مزعجة تنبعث من اقبيته ، بحيث لم يكن احد يجرؤ على دخوله ، والتنقل في قاعاته ودهاليزه المظلمة .
ولما بلغ الفتيان القصر استقبلهم حارس كان يقيم في بيت صغير بجوار القصر ، وراح يطوف معهم في ارجائه ويردد على مسامعهم ما يرويه الناس عن البارون دي زادريه . فلما وصلوا في طوافهم الى شرفة تطل على الوادي ، اشار الحارس الى لوحة كتبت عليها هذه الكلمات :
« لوسي دي براكونتال »
« ٢٥ يونيو ١٧١٥ » .
وقص عليهم القصة العجيبة الآتية :
في اواخر عهد الملك لويس الرابع عشر ، كانت تقيم في هذا القصر اسرة براكونتال النبيلة ، وهي مؤلفة من المركيز دي براكونتال ، الذي كان يقضي معظم اوقاته في قصر الملك ، أو في الحروب ، والمركيزة زوجته ، النقية المحسنة ، التي كان الفقراء يحبونها ويحترمونها ، وابنتهما لوسي الجميلة الوديعة ، التي كان السكان جميعاً يثنون عليها ، لطيبة قلبها وذكائها ولطفها .
وفي ربيع سنة ١٧١٥ بلغت لوسي الثامنة عشرة ، فخطبها الفيكونت دي كنسوناس ، واعلن ان الزواج سيتم في الخامس والعشرين من شهر يونيو من تلك السنة .


