واحتفل بعقد الزواج فعلاً في ذلك الموعد ، وأقيمت الصلاة في كنيسة القصر الصغيرة ، ثم جلس المدعوون إلى المائدة التي أعدت في البهو الكبير ، وأخذت العروس مكانها في صدر المائدة ، فبدت بارعة الحسن ، رائعة الجمال ، بشعرها الأشقر الغزير ، وثوبها الحريري الأزرق ، وبالحلى والجواهر التي تلقتها هدية من أمها ، والتي تتوارثها عادة نساء الأسرة جيلاً بعد جيل .
لم يشهد قصر مونسيجور ، منذ عهد البارون دي زادريه ، حفلة أكثر مرحاً من تلك الحفلة . غير أن حادثاً صغيراً ألقى ظلاً من الكآبة على ذلك الفرح ، إذ كسرت العروس خاتم الزواج ، وهي تحاول أن تكسر لوزة مع زوجها ، فصاحت :
آه ! .. هذا دليل شؤم !
لكن المدعوين هدأوا من روعها ، وقالوا إن هذا اعتقاد سخيف . ثم نهض الجميع عن المائدة ، فخرجوا إلى فناء القصر لمشاهدة رقص الفلاحين والفلاحات ، وقد نسي الجميع ذلك الحادث الطارئ .
ولما خفت وطأة الحر ، اقترح أحد المدعوين أن يلعبوا جميعاً لعبة « المخابي » فإن تعدد القاعات والدهاليز والسراديب في ذلك القصر مما يساعد على إتقان هذه اللعبة المسلية ، بحيث يسهل على كل لاعب أن يعثر فيها على مخبأ يصعب على الآخرين الاهتداء إليه .
وانطلق الكبار والصغار يلعبون ، فتفرقوا في أرجاء القصر ، وتوغلوا في منحنياته ودهاليزه العديدة ، وكانت ضحكاتهم تدوي في الحجرات والأقبية ، وهم يتنادون ويتصايحون .
وبعد ساعة بلغ فيها السرور مبلغه ، أعلن انتهاء اللعب ، ودعي الجميع إلى البهو الكبير ، حيث اجتمعوا من جديد ، غير أن لوسي لم تعد !
أين هي ؟ لا شك في أنها وجدت مخبأً بعيداً ، فلم تسمع نداء رفاقها . فجعلوا يكررون النداء ، ويدعونها إلى الخروج من المخبأ ، ولكن على غير جدوى .
وداخلهم القلق ، فانطلقوا يبحثون عنها ، خلال الأقبية والسراديب والقاعات ، وكان يتقدمهم عريسها الفيكونت دي كنسوناس ، وهو يصيح منادياً : « لوسي ! لوسي ! »
واشترك خدم القصر والفلاحون في البحث عن الفتاة ، فلم

