
تلك هي الحادثة التي قصها الحارس على الشبان السائحين . لكن مرح الشباب لم يجعل للتأثر سبيلاً الى نفوسهم ، من أجل حادث وقع ، منذ ثلاثين سنة ، لفتاة لا يعرفونها ، فالقوا نظرة على اللوحة ، وعلى الصليب الذي يعلوها ، واقتربوا من طرف الشرفة المطلة على الوادي ، ثم عادوا يفكرون في منهاج يومهم . وكان وقت الغداء قد ازف ، فاخرجوا زادهم ، وجلسوا يتناولون الطعام على المائدة التي اعدها لهم الحارس وزوجته ، في ظل الاسوار المتداعية .
اما الفيكونت دي راباستين ، فانه كان اكثر رفاقه اهتماماً بقصة الفتاة لوسي . اذ اهتزت لها مشاعره ، واحس رابطة تقوم بينه وبين تلك الفتاة التي اختفت منذ ثلاثين سنة ، ولم يكن سمع قبل باسمها ، فلم يشارك رفاقه طعامهم ومرحهم . وانما جعل يفكر في حادث اختفاء الفتاة ، ويداعب بيده ظهر قطة كبيرة رمادية اللون ، اجتذبتها رائحة الطعام ، فجعلت تدور حول المائدة ، ثم جلست على ركبة الفيكونت ، وراحت ترنو اليه بعينيها ، وتستدعي المزيد من المداعبة .
نهض راباستين عن المائدة قبل رفاقه ، وابتعد متجهاً نحو طرف الشرفة ، وقادته قدماه الى تلك اللوحة التذكارية ، فأعاد قراءتها :
« لوسي دي براكونتال »
« ٢٥ يونيو ١٧١٥ »
لماذا يخفق قلبه لرؤية هذا الاسم ؟ اقترب من حافة الوادي ، وألقى نظرة الى سفح الجبل ، وخيل اليه ان
الفتاة لا تزال هناك ، وان الذين بحثوا عنها لم يحسنوا البحث ، وانه سوف يرى قطعة من ثوبها الحريري الازرق ، أو خصلة من شعرها الاشقر عالقة في اشواك العوسج !
وتساقط المطر ، فعاد الفيكونت ادراجه الى حيث كان رفاقه يزحون ويتبادلون النوادر والفكاهات .
واقترح واحد منهم ان يلعب الجميع لعبة « المخابي » ، ريثما يكف المطر
وتنقشع الغيوم . فصفق الشبان لهذهالفكرة ، وبدأ اللعب ، فانقسم اللاعبونفريقين : فريق يختبئ في القاعاتوالدهاليز والسراديب ، وفريق يبحثعن المختبئين حتى يعثر عليهم . وكانالفيكونت دي راباستين من الفريق الاول .
وتفرق اللاعبون كل في ناحية ،وانطلق راباستين الى داخل القصر ، وقدرأى في هذا فرصة متاحة للطواف
( البقية على الصفحة ٣٨ )
