كنت أنا وشقيقتي ذات مساء نقرأ جهراً فقرات من رسائل تلقيناها من شابينتعرفنا إليها منذ عهد قريب . فتظاهر أبي انه مشغول بقراءة صحيفته ، ولكنه لميطق صبراً على ذلك ، فاذا به ينفجر ويقول : « رباه ! انقذنا من السخف » .
فما ان سمعته أمي حتى طرحت من يديها قميصاً كانت تحيكه ، وترفقت فيالخروج من الغرفة وهي تشير إلينا ان نتبعها . فلما عدنا كان أبي لا يزال يتمتم شيئاًعن هذا الجيل من الشباب وآثامه ، فقلنا له ان ما خفي عنه كان اعظم مما يعلم ،وشرعت شقيقتي تقرأ رسالة تقطر حباً وهياماً ، ولو قيست بها الرسائل التي قرأناهامن قبل لكانت معتدلة بل جافية .
فصاح أبي : « لم أسمع في حياتي سخفاً كمثل هذا السخف ، وأنا آمركما ان تمتنعاعن الإجابة على هذه الرسالة » . فتركناه يرف قليلاً ، ثم وضعنا الرسالة بين يديه ،فاذا تاريخها : أول يونيو ١٩١٥ ، وكانت مرسلة إلى أمي - من أبي .




