

جولة في مأوى
العجزة ببيروت
بقلم : نجاتي صدقي
مأوى العجزة القديم - اصلاً دار القنصلية الايطالية
مأوى العجزة مؤسسة اجتماعية على جانب كبير من الاهمية في الجمهورية اللبنانية .. فقبل ان ننتقل الى هذا المأوى الذي يقوم في منطقة فرن الشباك ببيروت ، وقبل ان نسير في اروقته ، وغرفه ، ونتعرف الى احواله ، نعرض عليكم لمحة موجزة من تاريخ هذا المأوى .
كان في بيروت سنة ١٩٠٠ شخص يدعى الكونت فرازي ، فتوجه يوماً الى القاهرة وزار مأوى العجزة فيها فاعجب به ، ورأى ان يقوم في بيروت مأوى للعجزة ايضاً ، فارسل اقتراحاً بذلك الى الجمعية التي تشرف على هذا في فرنسا وهي جمعية اخوية سيدة الآلام .
وقد درست الجمعية هذا الاقتراح سنة ١٩٠٤ ، ولم تشرع في تحقيقه الا سنة ١٩١٣ ، حيث وصلت بيروت رئيسة الجمعية الأم سانت جوستين .. ثم لحقت
بها اربع اخوات ، واسسن مأوى للعجزة في دار القنصلية الايطالية القديمة ببيروت .
وبعد مرور سنة على تأسيس المأوى بلغ عدد نزلائه من العجزة ٤٠٠ شخصاً . ولما اعلنت الحرب سنة ١٩١٤ ، طلبت السلطات التركية من الاخوات ان يغادرن البلاد فوراً ، فتركن المأوى في عهدة عدد من الاخوات السوريات .
وبينما كانت رئيسة المأوى تهم بمغادرة الميناء قالت لوالي بيروت : يا حضرة الوالي .. اننا نغادر لبنان تاركين العجزة في عهدكم . فاجابها الوالي : بوسعك ايتها الاخت ان تتركيهم في عهدتي انا .. ولما انتهت الحرب لم يبق من نزلاء مأوى العجزة هذا سوى اثنين فقط على قيد الحياة اما الباقين فقد لاقوا وجه ربهم جوعاً .
★
واليكم الان مأوى العجزة في ايامنا هذه : نقلتنا السيارة الى فرن الشباك ، ووقفت بنا في طريق فرعي امام بوابة
حديدية ضخمة .. فاستقبلنا البواب وهو رجل فاقد البصر لكنه قوي البصيرة . وبادرنا بالسؤال : ماذا تريدون ؟ .. فاجبناه : نود زيارة المأوى .
ودخلنا البوابة واذا نحن امام قصر منيف مستطيل مؤلف من ثلاثة طوابق ، وتحيط به اشجار الصنوبر في مساحة مئات الامتار المربعة . وسار البواب امامنا وهو ينادي : ايتها الأم .. ايتها الأم .. وطلعت علينا رئيسة المأوى وهي الأم كليانت ، وجاء في اثرها مهندس الدير الاستاذ باخوس . فرحبت بنا الرئيسة بوجهها البشوش ، وعهدت الى الاستاذ باخوس ان يسهل لنا مهمتنا ، وهي تعريفنا بهذه المؤسسة الانسانية التي تخدم الطاعنين في السن من اللبنانيين المحتاجين .
وسرنا مع الاستاذ باخوس والأم كليانت في دروب الحديقة وكان بيننا هذا الحديث :
س : من وضع تصميم هذا المأوى البديع ؟
ج : أنا .
ماوى العجزة الجديد في فرن الشباك
٣٢