
ج : كلا، انهم لا يقوون على القيام باعمال ما لكبر سنهم، لكن بعض الرجال يعمل في الحديقة بقصد التسلية، وبعض النسوة يساعدن في اعمال المطبخ. وليس هذا العمل ضروري وانما هو مرهون برغبة نزلاء المأوى وقدرتهم على العمل.
س : هل في المأوى مكتبة ؟
ج : ليس في المكتبة سوى الكتب الدينية.
س : هل في المأوى راديو يستمع العجز منه الى الموسيقى والانباء وغيرها؟
ج : يسود المأوى جو من الزهد والعبادة ولذا لا يوجد فيه جهاز راديو.
س : كيف يقضي العجزة اوقاتهم ؟
ج : يصلون الساعة السادسة صباحاً، ويتناولون الافطار الساعة السابعة، ثم يصلون في الساعة التاسعة، ويتغدون الساعة الحادية عشرة، ويصلون الساعة الثالثة والنصف، ويتعشون الساعة السابعة مساء.. ويصلون بعد العشاء وينامون.
س : ايقوم شجار بين العجزة ؟
ج : كلا، ان العجزة يعيشون بوفاق ووئام تامين.. وروح الاخوة تسودهم جميعاً.
س : هل يقومون برحلات ما ؟
ج : كلا انهم لا يقومون برحلات،

فمنهم من لا يقوى على الحركة.. لكن بعضهم يذهب لزيارة اهله في بعض المناسبات.
س : هل في المأوى موظفون يتقاضون رواتب شهرية ؟
ج : كلا، ان في الدير ثماني راهبات مع الرئيسة، وهن يقمن باعباء المأوى باستثناء طباخة تتقاضى اجراً.
س : اتقبلون اعضاء جدد في اسرة العجزة ؟
ج : نقبل في الحالات القصوى، اذ ان ميزانية المأوى لا تسمح بالاكثار من العجزة.
س : هل تعانون ازمة مالية ؟
ج : نحن دائماً في حاجة الى مال.. وليس لنا من مدخر ما، فما نتلقاه ننفقه.
*
ورحنا نتجول في المأوى.. فهذه الكنيسة المبنية على الطراز الروماني البديع.. وهذه غرفة المقعدين من العجزة تعمل الراهبات على اطعامهم.. وهذه غرف النوم الواسعة النظيفة المريحة.. وهذا المطبخ الواسع الذي يعمل على البوتاغاز.. وهذه غرفة صغيرة وضع فيها سرير، وقد جلست عليه عجوز لها من العمر ١١٠ سنوات.. هي مجموعة من عظام وعروق نافرة، وجلد مجعد ملوّن.
سألتها : كم لك من العمر ؟
فمدت لي ذراعها لتطلعني على تاريخ ولادتها المنقوش بالابرة.. ولكنني لم اتبين شيئاً لأن التجعدات اخفت الحقيقة.
وقلت لها بصوت عال : متى ولدت ؟
فقالت : سنة الاربعين !..
قلت : أي انك ولدت سنة ١٨٤٠ ؟
- فأومأت برأسها بالايجاب.

فقلت : من تذكرين من اهل ذلك العصر ؟
وبعد تردد وشرود قالت : المير بشير كان رجل طيب.
فتركتها داعياً لها بطول البقاء.
ويبدو ان العجائز لا يفقدن روح النكتة مهما تراكمت عليهن السنين، فلما هممت بدخول غرفة طعام العجائز قالت لي احداهن وكانت تقف عند عتبة الباب:
تفضل تفرج على هالصبايا !..
وانتهى المطاف في مأوى العجزة.. وودعت رئيسته الأم كليانت، ومهندسه الاستاذ باخوس، وشكرتها على حسن وفادتها، متمنياً للمأوى كل تقدم ونجاح، راجياً ان يجد من الدولة والهيئات الشعبية ما يستحقه من تعضيد ومؤازرة.