بالامكان التي اختفت فيها لوسي دي براكونتال من قبل !
وصل الى ركن مظلم في احد الدهاليز ، وسمع خلفه وقع اقدام احد اللاعبين يبحث عنه ، واراد الافلات منه ، فالتصق بالحائط بقدر ما استطاع ، واتكأ عليه بظهره .. فشعر فجأة بأن باباً خفياً يفتح وراءه ، واذا به في مخبأ لا يمكن ان يصل اليه احد .
دخل الشاب المخبأ ، وسمع الباب يصفق من ورائه ، وخيل اليه ان اللاعب اللاحق به يمر بيديه على خشب الباب من الناحية الاخرى ، مؤملاً ان يجد فيه طريقاً الى المخبأ .
ثم ابتعد اللاعب ، ووجد راباستين نفسه في حجرة مظلمة : أهي قبو ، أم خزانة ؟ ليس من اليسير معرفة ذلك لان الجدران لا تترك منفذاً للنور . فقرر راباستين ان يخرج من ذلك المكان بعد ان ضلل رفاقه ، غير انه حاول عبثاً العثور على الباب الذي دخل منه .
مر بيده على الحائط ، طولاً وعرضاً ، فاتضح له ان ليس للباب من الداخل مقبض يستطيع جذبه منه ، فجعل يتحسس الجدران الاخرى ، لعله يجد لذلك المخبأ منفذاً الى الخارج . وفجأة وقعت يده على فجوة صغيرة ، فوضع فيها اصبعه وضغط ، فاذا بباب آخر يفتح امامه ، ويؤدي به الى حجرة ثانية ، يهبط الداخل اليها بضع درجات ، يتخللها ضوء ضعيف ينفذ من خلال كوة ضيقة مرتفعة .
نزل راباستين الى الحجرة ، فرأى فيها درعاً قديمة معلقة بالجدار ، ومنضدة كبيرة ، ومقعدين ، وأحس رائحة كريهة تملأ معاطسه !
وكان احد المقعدين موضوعاً بحيث لا يرى الداخل من الباب غير ظهره المرتفع . وقد جلس شخص على ذلك المقعد !
حاول راباستين ان يقترب منه وهو ممسك بالباب كيلا يغلق من خلفه فلم يستطع ، وانصفق الباب ، وتبين ان لا سبيل الى فتحه من الداخل أيضاً .
لم يدع راباستين للخوف طريقاً الى قلبه ، أليس هذا الشخص الجالس على المقعد من سكان القصر ؟
اقترب من المقعد ، واذا الجالس امرأة جامدة لا تتحرك ، وقد القت رأسها على مؤخرة المقعد ، ومدت يديها على مسنديه .
انها نائمة من غير شك ، ولعلها ابنة الحارس ، لجأت الى هذا المكان خشية المطر والعاصفة ، ولا يليق بالشاب ان يوقظها من نومها !
ورأى على المنضدة ، امامها ، كتاباً قديماً . فاخذه بيده ، واذا هو نسخة من التوراة .. التوراة كما كان ينشرها انصار مذهب الهوجنو .. يرجع عهدها الى مائتي سنة .. انها توراة البارون دي زادرية ، صاحب القصر في سالف العصور .
ولكن .. ما هذا ؟ .. على صفحة الغلاف الداخلية بضع كلمات مكتوبة ، أو بالاحرى محفورة بقلم كتلك الاقلام التي كانت تستعملها النساء في عهد لويس الرابع عشر .
فقرأها راباستين: «انت يا من تدخل هذه الغرفة ، سلم نفسك لله ، لانك لن تخرج منها ، كما لم اخرج أنا .. لوسي دي براكونتال !»
انطلقت من صدر الشاب صيحة خوف وهلع ! لوسي دي براكونتال ! ان هذه المرأة النائمة ، لا بد ان تصحو من نومها !
وثب الشاب نحوها ، ومد يده ، ولمس يدها .. يا للفظاعة ! ان الاصابع التي لمسها باردة قاسية كالعظام .. فاندفع نحو الباب يطلب الخلاص .. وجعل

