على رابية وادعة ، كلها خضرة ونور ، قام المعهد ... تتألق على بوابته الكبيرة لافتة جميلة تحمل الكلمتين .. معهد للزوجات .. ورايتي ادخل ، واستأذنت فاقبلت المسؤولة ، شابة فيها رونق وجاذبية ، وأناقة وطيبة .. قلت معذرة ، فقد شافني اسم هذا المعهد ، وأراني أود الاستفهام عنه ، عن أهدافه وبرامجه .. قالت باسمة ، تفضلي .
واحتوتنا الغرفة الظليلة فأنشأت تقول ، أما أهدافنا فهي : لقد راعنا عدم الإقبال على الزواج .. هذا الإحجام الذي ينذر المجتمع عامة ، والفتيات خاصة ، بمستقبل أسود ، تضاف إليه هذه الحروب التي يذهب ملايين الشباب وقودها ، فيختل التوازن ، ويصبح المعدل ثلاث إلى سبع فتيات لكل فتى ، فلا تكاد الطبيعة تعيد التوازن ، إلا وتعود الحرب فتفسده ...
وراعنا كذلك هذا الإقبال على الطلاق ، إقبال يتزايد في كل بلد من بلاد الدنيا ، حتى أصبح يهدد المجتمع بتفكك الأسرة وازدياد المآسي .
قلت وبرنامجكن .. ؟ أجابت :
أول ما أقول هو أن في معهدنا مئات الطالبات الثريات ، وثروة الواحدة منهن ، تكفل لها زواجاً ، لو كان الزواج وحده هدفها ، ولكن هدفهن زواج سعيد وأسرة موفقة ، وهكذا تدفع الواحدة منهن المبالغ الطائلة ، وتتقيد بقوانين المعهد ، لتصبح زوجة صالحة ، أما البرنامج فإليك :
أولاً - وقبل كل شيء الصراحة قبل الزواج ، إن اللف والدوران هما أول معول يعمل في أس الزواج ، فالطالبة الفقيرة عندنا تصارح خاطبها بفقرها ، وتلك الشغوف بالمتع البريئة تفعل كذلك ، من تدخن اللفائف لا تقول ادخن واحدة ، ومن تحتسي الخمر لا تخفي ميولها ، تلك التي تنفق ألف ليرة في الشهر على أناقتها مثلاً ، تصارح خاطبها ، فإما أن يحجم ، وإما أن يقدم ولا لوم بعد ذلك ولا تثريب ، إن شعار هذا الفن عندنا : كل زواج يبنى على كذبة ينهار .
ثانياً - فن الاقتصاد ، ويدخل تحت هذا الباب دراسة فن الغذاء وأنواع الفيتامينات في العمل التابع لمعهدنا ، ثم في مطبخ المعهد ، وهكذا تستطيع الطالبة أن تقدم للأسرة أطيب أنواع الطعام وأحفلها بالغذاء .. وفن الخياطة حيث تتمرن الطالبة على
خياطة الجديد ، واصلاح القديم من الملابس ليعود جديداً ، وعلم شراء الأقوى والأمتن كما تفعل الأمم المقتصدة ، وتمرين الأولاد على العناية بملابسهم ، وغير ذلك مما يجعل ربة المنزل وزيرة اقتصاد يكفي المرتب الصغير في يدها ، ويذخر منه للشيخوخة .. ان اللواتي تزوجن من معهدنا ، وهن آلاف ، استطعن تنظيم ميزانية منازلهن بدقة مذهشة ، وظهرن في الوقت نفسه بمظهر لائق محترم ، ان شعار هذا الفن عندنا : تذكري ان الزوج لن يحب الزوجة المبذرة ، التي تحب بذخها وثوبها أكثر من راحته .
وكنت أصغي بشغف ، وكانت تتم .. ثم علم النفس ، لكل مخلوق منا نفسيته الخاصة ، فاذا تعلمت الطالبة هذا الفن ، تغلغلت في أعماق الرجل الذي تعيش معه ، فهذا الزوج لا يذكي نشاطه الا وقود من التشجيع والتقدير ، فهي تهمس في أذنه أنه خير الرجال ، وأنه أقدرهم على معاركة الدنيا ، وأنه ، وأنه ..
وهذا الزوج عصي المزاج فهي توفر له ، هدوء المنزل والظروف الهادئة ، وهذا غيور غيرة العاشق ، فهي تتحاشى كل ما يسبب ثورته ، وهذا طفل مدلل . فهي تغدق عليه من حنانها ما تغدق ، وهكذا ، ان شعار هذا الفن عندنا : افهمي زوجك .. ليس المهم أن تحصلي على زوج ، ولكن المهم أن تحتفظي بقلبه ..
ثم فن السحر ، قلت مذهولة السحر .. ؟ قالت وهي تبسم ، أجل ، لقد درسنا حياة فاتنات التاريخ فخرجنا من دراستنا وقد تأكدنا ان الجمال لم يكن العامل الأول في فتنتهن ، فكيليوباترة مثلاً ، هذه المرأة التي تغنت الدنيا بسحرها والتي أسرت رجلين من أعظم رجال العالم ، لم تكن كاملة الجمال ، ولقد ود علماء التاريخ أن يبحثوا كنه فتنتها فكتب المؤرخ الشهير بلوتارخ يقول ، كان كل ما في عقلها ، وأرجو ان تلاحظي كلمة عقلها ، كل ما في عقلها أولاً ، ثم جسمها من بواعث اللذة ، كانت تسر عاشقها سواء في الجد أم في الهزل . تلعب معه النرد ، ترافقه إلى الصيد ، تقتنص معه ، تصفق له وقت المران على القتال ، فاذا أضفنا هذا إلى سعة اطلاعها ، وطلاوة حديثها ، علمنا لماذا قال فيها أنطونيو ، ان لكل امرأة أربعة أنواع من السحر ، إلا كليوباترة فلها منه ألف نوع .. وهكذا فنحن نعلم فتاتنا ، ثقافة واسعة تجعل منها رفيقة ناضجة محترمة ، حديثاً طلياً يجعل منها متعة روحية غالية ، معرفة بفنون الرياضة وأنواع


